تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الآخر أنها دابته ولم يذكر النتاج فقد اختلف أصحابنا فيه ، فقال أبو العباس الحكم فيه كالحكم في الشهادة بالملك المتقدم وفيها قولان ، لان الشهادة بالنتاج كشهادته بالملك المتقدم . وقال أبو إسحاق : يحكم لمن شهدت له البينة بالنتاج قولا واحدا ، لان بينة النتاج تنفى أن يكون الملك لغيره ، والبينة بالملك المتقدم لا تنفى أن يكون الملك قبل ذلك لغير المشهود له ( فصل ) إذا ادعى رجل دارا في يد رجل وأقام بينة أن هذه الدار كانت في يده أو في ملكه أمس فقد نقل المزني والربيع أنه لا يحكم بهذه الشهادة ، وحكى البويطي أن يحكم بها ، فقال أبو العباس فيها قولان : أحدهما أنه يحكم بذلك لأنه قد ثبت بالبينة أن الدار كانت له والظاهر بقاء الملك . والقول الثاني أنه لا يحكم بها وهو الصحيح لأنه ادعى ملك الدار في الحال وشهدت له البينة بما لم يدعه فلم يحكم بها ، كما لو ادعى دارا فشهدت له البينة بدار أخرى . وقال أبو إسحاق لا يحكم بها قولا واحدا ، وما ذكره البويطي من تخريجه . ( فصل ) وان ادعى رجل على رجل دارا في يده وأقر بها لغيره نظرت فإن صدقه المقر له حكم له ، لأنه مصدق فيما في يده ، وقد صدقه المقر له فحكم له وتنتقل الخصومة إلى المقر له ، فإن طلب المدعى يمين المقر أنه لا يعلم أنها له ففيه قولان بناء على من أقر بشئ في يده لغيره ثم أقر به لآخر ، وفيه قولان : ( أحدهما ) يلزمه أن يغرم الثاني . ( والثاني ) لا يلزمه ، فإن قلنا يلزمه أن يغرم حلف لأنه ربما خاف أن يحلف فيقر للثاني فيغرم له ، وان قلنا لا يلزمه لم يحلف لأنه ان خاف من اليمين فأقر للثاني لم يلزمه شئ فلا فائدة في تحليفه ، وان كذبه المقر ففيه وجهان : ( أحدهما ) وهو قول أبى العباس أنه يأخذها الحاكم ويحفظها إلى أن يجد صاحبها ، لان الذي في يده لا يدعيها والمقر له أسقط اقراره بالتكذيب وليس للمدعى بينة فلم يبق الا أن يحفظها الحاكم كالمال الضال ( والثاني ) وهو قول أبي إسحاق أنه يسلم إلى المدعى ، لأنه ليس ههنا من