( أحدهما ) أنه يقضى بنكوله لأنه لا يمكن رد اليمين على الحاكم لأنه
لا يجوز أن يحلف عن المسلمين ، لان اليمين لا تدخلها النيابة ولا يمكن ردها
على المسلمين لأنهم لا يتعينون فقضى بالنكول لموضع الضرورة .
( والثاني ) وهو المذهب أنه يحبس المدعى عليه حتى يحلف أو يقر ، لان
الرد لا يمكن لما ذكرناه والقضاء بالنكول لا يجوز لما قدمناه لأنه إما أن يكون
صادقا في إنكاره فلا ضرر عليه في اليمين أو كاذبا فيلزمه الاقرار .
وإن ادعى وصى دينا لطفل في حجره على رجل وأنكر الرجل ونكل عن
اليمين وقف إلى أن يبلغ الطفل فيحلف ، لأنه لا يمكن رد اليمين على الوصي ،
لان اليمين لا تدخلها النيابة ولا على الطفل فالحال لأنه لا يصح يمينه فوجب
التوقف إلى أن يبلغ .
( فصل ) وإن كان للمدعى بينة عادلة قدمت على يمين المدعى عليه لأنها
حجة لا تهمة فيها لأنها من جهة غيره واليمين حجة يتهم فيها لأنها من جهته ،
ولا يجوز سماع البينة ولا الحكم بها إلا بمسألة المدعى لأنه حق له فلا يستوفى
إلا بإذنه ، فإن قال المدعى عليه أحلفوه أنه يستحق ما شهدت به البينة لم يحلف
لان في ذلك طعنا في البينة العادلة .
وإن قال أبرأني منه فحلفوه أنه لم يبرئني منه أو قضيته فحلفوه إني لم أقضه
حلف لأنه ليس في ذلك قدح في البينة وما يدعيه محتمل فحلف عليه ، وإن كان
ت البينة غير عادلة قال له القاضي زدني في شهودك ، وان قال المدعى لي بينة
غائبة وطلب يمين المدعى عليه أحلف لان الغائبة كالمعدومة لتعذر اقامتها ،
فإن حلف المدعى عليه ثم حضرت البينة وطلب سماعها والحكم بها وجب سماعها
والحكم بها لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال : البينة العادلة أحق من اليمين
الفاجرة ولان البينة كالاقرار ثم يجب الحكم بالاقرار بعد اليمين فكذلك بالبينة
وان قال لي بينة حاضرة ولكني أريد أن أحلفه حلف ، لأنه قد يكون له
غرض في احلافه بأن يتورع عن اليمين فيقر ، واثبات الحق بالاقرار أقوى
وأسهل من اثباته بالبينة ، وان قال ليس لي بينة حاضره ولا غائبة أو قال كل بينة
المجموع — صفحة 160
مساهمون: النووي
ص١٦٠