الاطلاق لأنه قد يكون عدلا في شئ دون شئ ، وإذا قال عدل على ولى دل على
العدالة على الاطلاق .
( فصل ) ولا يقبل التعديل إلا ممن تقدمت معرفته وطالت خبرته بالشاهد
لان المقصود معرفة العدالة في الباطن ، ولا يعلم ذلك ممن لم يتقدم به معرفته ،
ويقبل الجرح من تقدمت معرفته به وممن لم يتقدم معرفته ، لأنه لا يشهد في
الجرح إلا بما شاهد أو سمع أو استفاض عنه وبذلك يعلم فسقه .
( فصل ) وإن شهد مجهول العدالة فقال المشهود عليه هو عدل ففيه وجهان
( أحدهما ) أنه يجوز للحاكم أن يحكم بشهادته لان البحث عن العدالة لحق المشهود
عليه وهو قد شهد له بالعدالة ( والثاني ) أنه لا يحكم لان حكمه بشهادته حكم
بتعديله وذلك لا يجوز بقول الواحد ، ولان اعتبار العدالة في الشاهد حق لله
تعالى ، ولهذا لو رضى المشهود عليه بشهادة الفاسق لم يجز للحاكم أن يحكم بشهادته
( فصل ) وإن ثبت عدالة الشاهد ومضى على ذلك زمان ثم شهد عند الحاكم
بحق نظرت فإن كان بعد زمان قريب حكم بشهادته ولم يسأل عن عدالته ، وإن كان
بعد زمان طويل ففيه وجهان :
( أحدهما ) أنه يحكم بشهادته لان الأصل بقاء العدالة .
( والثاني ) وهو قول أبي إسحاق أنه لا يحكم بشهادته حتى يعيد السؤال عن
عدالته لأنه مع طول الزمان يتغير الحال .
( فصل ) وإن شهد عنده شهود وارتاب بهم فالمستحب أن يسألهم عن تحمل
الشهادة ويفرقهم ويسأل كل واحد منهم على الانفراد عن صفة التحمل ومكانه
وزمانه ، لما روى أن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا عند دانيال ففرقهم وسألهم
فاختلفوا فدعا عليهم فنزلت عليهم نار من السماء فأحرقتهم .
وإن فرقهم فاختلفوا سقطت شهادتهم وان اتفقوا وعظهم لما روى أبو حنيفة
رحمه الله قال : كنت جالسا عند محارب بن دثار ، وهو قاضى الكوفة ، فجاءه
رجل فادعى على رجل حقا فأنكره ، فأحضر المدعى شاهدين فشهدا له ، فقال
المشهود عليه والذي تقوم به السماوات والأرض لقد كذبا على في الشهادة ،
وكان محارب بن دثار متكئا فاستوى جالسا وقال : سمعت ابن عمر يقول : سمعت