Skip to main content

المجموع — Page 564

Contributors:

P.564
أصحابنا بالآية الكريمة قالوا ولا يضر قرن الميسر والأنصاب والأزلام بها مع أن هذه الأشياء طاهرة لأن هذه الثلاثة خرجت بالاجماع فبقيت الخمر على مقتضي الكلام ولا يظهر من الآية دلالة ظاهرة لان الرجس عند أهل اللغة القذر ولا يلزم من ذلك النجاسة وكذا الامر بالاجتناب لا يلزم منه النجاسة وقول المصنف ولأنه يحرم تناوله من غير ضرر فكان نجسا كالدم لا دلالة فيه لوجهين أحدهما أنه منتقض بالمنى والمخاط وغيرهما كما ذكرنا قريبا والثاني أن العلة في منع تناولهما مختلفة فلا يصح القياس لان المنع من الدم لكونه مستخبثا والمنع من الخمر لكونها سببا للعداوة والبغضاء وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة كما صرحت به الآية الكريمة وأقرب ما يقال ما ذكره الغزالي انه يحكم بنجاستها تغليظا وزجرا عنها قياسا على الكلب وما ولغ فيه والله أعلم واعلم أنه لا فرق في نجاسة الخمر بين الخمر المحترمة وغيرها وكذا لو استحال باطن حبات العنب خمرا فإنه نجس وحكى امام الحرمين والغزالي وغيرهما وجها ضعيفا أن الخمر المحترمة طاهرة ووجها أن باطن حبات العنب المستحيل طاهر وهما شاذان والصواب النجاسة وأما النبيذ فقسمان مسكر وغيره فالمسكر نجس عندنا وعند جمهور العلماء وشربه حرام وله حكم الخمر في التنجيس والتحريم ووجوب الحد وقال أبو حنيفة وطائفة قليلة هو طاهر ويحل شربه وفى رواية عنه يجوز الوضوء به في السفر وقد سبق في باب المياه بيان مذهبنا ومذهبه والدلائل من الطرفين مستقصاة وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة الذي يقتضي مجموعها الاستفاضة أو التواتر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ) وهذه الألفاظ مروية في الصحيحين من طرق كثيرة وحكى صاحب البيان وجها أن النبيذ المسكر طاهر لاختلاف العلماء في اباحته وهذا الوجه شاذ في المذهب وليس هو بشئ وأما القسم الثاني من النبيذ فهو ما لم يشتد : ولم يصر مسكرا وذلك كالماء الذي وضع فيه حبات تمر أو زبيب أو مشمش أو عسل أو نحوها فصار حلوا وهذا القسم طاهر بالاجماع يجوز شربه وبيعه وسائر التصرفات فيه وقد تظاهرت الأحاديث في الصحيحين من طرق متكاثرة