العليا القول بالتفرقة ولا دليل عليه . قال الشافعي رضي الله عنه : ما زال عن
جلد الذقن من الخدين من أعلا وأسفل من الشفتين ) ولا فرق بين أن يكونا
غليظتين أو رقيقتين أو ناميتين أو صغيرتين ، وبه قال أبو بكر وعلى وابن مسعود ،
فإن قطع بعض الشفة وجب فيه من الدية بقدره ، وان جنى عليهما فشلتا بأن
صارتا مسترخيتين لا ينقبضان أو تقلصتا بحيث لا يبسطان ، ولا تنطبق إحداهما
على الأخرى وجبت الدية فيهما ، كما لو جنى على يديه فشلتا
قال الشافعي ، وان جنى على شفته حتى صارت بحيث إذا مدما امتدت ، وان
تركها تقلصت ففيها حكومة لأنها إذا انبسطت وامتدت إذا مدت فلا شلل فيها ،
بل فيها روح فلم تصر شلاء ، وإنما فيها نقص فوجبت فيها الحكومة ، وان شق
شفتيه فعليه الحكومة سواء التأم الشاق أو لم يلتئم ، لان ذلك جرح ، والجروح
تجب فيها الحكومة
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ويجب في اللسان الدية لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب
في كتاب عمر وبن حزم ( وفى اللسان الدية ) ولان فيه جمالا ظاهرا ومنافع ،
فأما الجمال فإنه من أحسن ما يتجمل به الانسان ، والدليل عليه ما روى محمد بن
علي بن الحسين ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس أعجبني جمالك يا عم النبي
فقال يا رسول الله وما الجمال في الرجل ؟ قال اللسان ) ويقال المرء بأصغريه قلبه
ولسانه ، ويقال ما الانسان لولا اللسان الا صورة مثله ، أو بهيمة مهملة . وأما
المنافع فإنه يبلغ به الاغراض ويقضى به الحاجات ، وبه تنم العبادات في القراءة
والأذكار ، وبه يعرف ذوق الطعام والشراب ، ويستعين به في مضغ الطعام ،
وان جنى عليه فخرس وجبت عليه الدية لأنه أتلف عليه المنفعة المقصودة فأشبه
إذا جنى على اليد فشلت ، أو على العين فعميت
وان ذهب بعض الكلام وجب من الدية بقدره ، لان ما ضمن جميعه بالدية
ضمن بعضه ببعضها كالأصابع ، ويقسم على حروف كلامه ، لان حروف اللغات
مختلفه الاعداد ، فإن في بعض اللغات ما عدد حروف كلامها أحد وعشرون حرفا