لان كل ذي عدد تجب في جميعه الدية تجب في الواحد منها بحصته من الدية كاليدين
والأصابع ، وبهذا قال الحسن والشعبي وقتادة والثوري وأبو حنيفة وأصحابه
وأحمد وأصحابه
وقال مالك : لا يجب عليه الا الحكومة ، لأنه لم يعلم تقديره على النبي صلى الله عليه وسلم
والتقدير لا يثبت بالقياس . دليلنا أن فيها جمالا ظاهرا ونفعا كاملا ، لأنها نكن
العين وتحفظها ، وندرا عنها الرياح والعواصف ، والحر والبرد ، وهجوم الغبار
والأجسام المتطايرة في الهواء ، وأولاها لقبح منظر العينين ، فوجبت فيها الدية
كاليدين ، ولا نسلم أن التقدير لا يثبت قياسا ، فإذا ثبت هذا فإن في أحدها ربع
الدية . وحكى عن الشعبي أنه يجد في الا على ثلثا دية العين ، وفى الأسفل ثلثها
لأنه أكثر نفعا .
وإن قطع الأجفان وعليها الأهداب ففيه وجهان :
( أحدهما ) يجب عليه الدية كالأجفان والحكومة للأهداب ، كما لو قطع
الأهداب والأجفان
( والثاني ) يجب عليه الدية لا غير ، كما لو قطع يدا وعليها شعر وأظفار .
وان قلع العينين والأجفان وجبت عليه ديتان ، كما لو قطع يديه ورجليه ، وإن
أزال الأهداب وحدها ففيه حكومة ، وقال أبو حنيفة وأحمد : تجب فيها الدية
وفى كل واحد منها ربعها ، ومثل ذلك الحاجبان ، فإن فيها حكومة . وقال أبو حنيفة
وأحمد فيهما الدية .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ويجب في الاذنين الدية وفى أحدهما نصفها لما روى أن النبي
صلى الله عليه وسلم كتب في كتاب عمرو بن حزم ( في الاذن خمسون من الإبل )
فأوجب في الاذن خمسين من الإبل ، فدل على أنه يجب في الاذنين مائة ،
ولان فيها جمالا ظاهرا ومنفعة مقصودة ، وهو أنها تجمع الصوت وتوصله إلى
الدماغ ، فوجب فيها الدية كالعين
وإن قطع بعضها من نصف أو ربع أو ثلث وجب فيه من الدية بقسطه ،