باب خراج السواد
( الشرح ) الخراج الإتاوة ، وهو ما يؤخذ من الأرض أو من الكفار بسبب
الأمان قال الأزهري : الخراج يقع على الضريبة ويقع على مال الفئ ويقع
على الجزية ، وسواد العراق قراها ومزارعها ، سميت سوادا لكثرة حضرتها ،
والعرب تقول لكل أخضر أسود
قال المصنف رحمه الله تعالى :
سواد العراق ما بين عبادان إلى الموصل طولا ، ومن القادسية إلى حلوان
عرضا ، قال الساجي هو اثنان وثلاثون ألف ألف جريب ، وقال أبو عبيد هو
ستة وثلاثون ألف ألف جريب ، وفتحها عمر رضي الله عنه وقسمها بين الغانمين
ثم سألهم أن يردوا ففعلوا ، والدليل عليه ما روى قيس بن أبي حازم البجلي قال :
كنا ربع الناس في القادسية فأعطانا عمر رضي الله عنه ربع السواد وأخذناها
ثلاث سنين ، ثم وفد جرير بن عبد الله البجلي إلى عمر رضي الله عنه بعد ذلك
فقال : أما والله لولا أنى قاسم مسؤول لكنتم على ما قسم لكم وأرى أن تردوا على
المسلمين ففعلوا . ولا تدخل في ذلك البصرة . وإن كانت داخلا في حد السواد ،
لأنها كانت أرضا سبخة فأحياها عمرو بن العاص الثقفي وعتبة بن غزوان بعد
الفتح الا مواضع من شرقي دخلتها تسميها أهل البصرة الفرات ، ومن غربي
دخلتها نهر يعرف بنهر المرة .
واختلف أصحابنا فيما فعل عمر رضي الله عنه فيما فتح من أرض السواد فقال
أبو العباس وأبو إسحاق : باعها من أهلها وما يؤخذ من الخراج ثمن ، والدليل
عليه أن من لدن عمر إلى يومنا هذا تباع وتبتاع من غير انكار . وقال أبو سعيد
الإصطخري وقفها عمر رضي الله عنه على المسلمين فلا يجوز بيعها ولا شراؤها
ولا هبتها ولا رهنها ، وإنما تنقل من يد إلى يدوما يؤخذ من الخراج فهو أجرة
وعليه نص في سير الواقدي ، والدليل عليه ما روى بكير بن عامر عن عامر قال
اشترى عقبة ابن فرقد أرضا من أرض الخراج ، فأتى عمر فأخبره ، فقال ممن
اشتريتها ؟ قال من أهلها ، قال فهؤلاء أهلها المسلمون أبعتموه شيئا ؟ قالوا لا ،
قال فاذهب فاطلب مالك ، فإذا قلنا إنه وقف فهل تدخل المنازل في الوقف ؟ فيه
المجموع — صفحة 454
مساهمون: النووي
ص٤٥٤