بالله إلى قوله عز وجل حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) نهى
سبحانه وتعالى إباحة لقتال إلى غاية قبول الجزية ز ، وإذا انتهت الإباحة تثبت
العصمة ضرورة ، ومنها عصمة المال لأنها تابعة لعصمة النفس .
وعن علي رضي الله عنه وذكر نفس الأثر السابق . قلت وان الاجماع منعقد
عليه هذا ، وخير ما أختم لك به ما ذكره الامام رشيد في تفسيره ، وإذا كان
من المسلم الثابت أن المرتزق والمتطوع سيان في الحقوق الكلية التي تمنح العسكر
كان من الحق الواضح أن يعفى المسلمون كلهم من ضريبة الجزية ، أما أهل الذمة
فما كان يحق للاسلام أن يجيرهم على مباشرة القتال في حال من الأحوال بل الامر
بيدهم ان رضوا بالقتال عن أنفسهم وأموالهم عفوا عن الجزية ، وان أبوا أن
يخاطروا بالنفس فلا أقل من أن يسامحوا بشئ من المال وهي الجزية ، ولعلك
تطالبني بإثبات بعض القضايا المنطوية في هذا البيان ، أي أثبات أن الجزية
ما كانت تؤخذ من الذميين الا للقيام بحمايتهم والمدافعة عنهم ، وان الذميين لو
دخلوا في الجند أو تكفلوا أمر الدفاع لعفوا عن الجزية ، فإن صدق ظني فاصغ
إلى الروايات التي تعطيك الثلج في هذا الباب وتحسم مادة القيل والقال ( قلت
وسنكتفي بواحدة كوعدنا مع الناشر )
منها ما كتب خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا حينما دخل الفرات وأوغل
فيها ، وهذا نصه :
هذا كتاب من خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا وقومه ( انى عاهدتكم على
الجزية والمنعة وما منعناكم ( أي حميناكم ) فلنا الجزية والا فلا ؟ كتب سنة
اثنى عشر في صفر )
اللغة . قوله ( ويجب على الامام الذب عنهم ) هو المنع والدفع عنهم لمن
يريد ظلمهم وهلاكهم .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان تحاكم مشركان إلى حاكم المسلمين نظرت فإن كان معاهدين فهو
بالخيار بين أن يحكم بينهما وبين أن لا يحكم لقوله عز وجل ( فإن جاءوك فاحكم
المجموع — صفحة 417
مساهمون: النووي
ص٤١٧