وتأويل أبو حنيفة حديث عمر على الموسرين وحديث معاذ على الفقراء ،
لان أهل اليمن أكثرهم فقراء ، فقال على كل موسر أربعة دنانير وعلى كل متوسط
ديناران وعلى كل فقير دينار
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) والمستحب أن يجعل الجزية على ثلاث طبقات فيجعل على الفقير
المعتمل دينارا وعلى المتوسط دينار بن وعلى الغنى أربعة دنانير ، لان عمر رضي
الله عنه بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة ، فوضع عليهم ثمانية وأربعين وأربعة
وعشرين واثنى عشر ، ولان بذلك يخرج من الخلاف ، لان أبا حنيفة
لا يجيز إلا كذلك .
( فصل ) ويجوز أن يضرب الجزية على مواشيهم وعلى ما يخرج من
الأرض من ثمر أو زرع ، فإن كان لا يبلغ ما يضرب على الماشية وما يخرج من
الأرض دينارا لم يجز ، لان الجزية لا تجوز أن تنقص عن دينار ، وان شرط
أنه ان نقص عن دينار تمم الدينار جاز لأنه يتحقق حصول الدينار ، وان غلب
على الظن أنه يبلغ الدينار ولم يشترط أنه لم نقص الدينار تمم الدينار ففيه وجهان
( أحدهما ) أنه لا يجوز لأنه قد ينقص عن الدينار ( والثاني ) أنه يجوز لان
الغالب في الثمار أنها لا تختلف .
وان ضرب الجزية على ما يخرج من الأرض فباع الأرض من مسلم صح البيع
لأنه مال له ، وينتقل ما ضرب عليها إلى الرقبة لأنه لا يمكن أخذ ما ضرب عليها
من المسلم لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا ينبغي لمسلم أن يؤدى الخراج ) ولأنه
جزية فلا يجوز أخذها من المسلم ولا يجوز إقرار الكافر على الكفر من غير جزية
فانتقل إلى الرقبة .
( فصل ) وتجب الجزية في آخر الحول لان النبي صلى الله عليه وسلم كتب
إلى أهل اليمن أن يؤخذ من كل حالم في كل سنة دينار . وروى أبو مجلز أن عثمان
ابن حنيف وضع على الرؤوس على كل رجل أربعة وعشرين في كل سنة ، فإن