ويؤيد هذا المذهب قوله عليه السلام في حديث ابن عباس ( ويؤدى إليهم العجم الجزية ) أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وذكره البيهقي في باب من زعم
إنما تؤخذ الجزية من العجم .
قال ابن عبد البر بعد أن ذكر ( سنوا بهم . . ) هذا من الكلام العام الذي
أريد به الخاص ، لان المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط ، واستدل
بقوله سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا أهل كتاب
وقال ابن بطال لو كان لهم كتاب ورفع لرفع حكمه ، ولما استثنى حل ذبائحهم
ونكاح نسائهم ، فالجواب أن الاستثناء وقع تبعا للأثر الوارد ، لان في ذلك
شبهة تقتضي حقن الدم ، بخلاف النكاح فإنه مما يحتاط له
قال ابن المنذر ليس تحريم نكاحهم وذبائحهم متفقا عليه . ولكن الأكثر من
أهل العلم عليه .
وقال الشوكاني بعد أن أورد حديث ابن عباس قال : مرض أبو طالب
فجاءته قريش وجاء النبي صلى الله عليه وسلم وشكوه إلى أبى طالب ، فقال يا ابن
أخي ما تريد من قومك ؟ قال أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب وتؤدى لهم بها
العجم الجزية . الخ )
رواه الترمذي وحسنه والنسائي وصححه والحاكم ، وحديث المغيرة بن شعبة
أنه قال لعامل كسرى أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا
الجزية ) البخاري ، فيه الاخبار بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال المجوس
حتى يؤدوا الجزية ، زاد الطبراني وإنا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء حتى نغلبكم
على ما في أيديكم .
وحديث ابن عباس فيه متمسك لم قال لا تؤخذ الجزية من الكتابي إذا
كان عربيا ، قال في الفتح : فأما اليهود والنصارى فهم المراد بأهل الكتاب
بالاتفاق ، وفرق الحنفية فقالوا تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب .
وحكى الطحاوي عنهم أنهم تقبل الجزية من أهل الكتاب ومن جميع كفار العجم
ولا يقبل من مشركي العرب إلا الاسلام أو السيف
المجموع — صفحة 390
مساهمون: النووي
ص٣٩٠