فحرج من القاصعاء وإن طلب من القاصعاء نفق فخرج من النافقاء ، وكذلك
المنافق يدخل في الكفر ويخرج من الاسلام مراءاة للكفار ، ويخرج من الكفر
ويدخل في الاسلام مراءاة للمسلمين ( والثالث ) أنه مشتق من النافقاء بمعنى آخر
ذلك أنه يحفر في الأرض حتى إذا كاد أن يبلغ ظاهرها أرق التراب ، فإذا
خاف خرق الأرض وبقى في ظاهره تراب وظاهر حجره تراب وباطنه حفر ،
المنافق باطنه كفر وظاهره إيمان ، ولليربوع أربعة أجحرة الراهطاء والنافقاء
والقاصعاء والدأماء .
قوله ( عدوي وعدوكم ) قال الهروي العداوة تباعد القلوب والنيات ، وقال
ابن الأنباري لأنه يعدو بالمكروه والظلم ، ويقال عدا عليه عدوا إذا ظلمه ، قال
الله تعالى ( فيسبوا الله عدوا بغير علم ) أي ظلما والعدو يقع على الواحد والاثنين
والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد ، قال الله تعالى ( فإنهم عدو لي ) وقال ( وهم
لكم عدو ) وقال الشاعر :
إذا أنا لم أنفع خليلي بوده * فإن عدوى لن يضرهم بغضي
وقد يجمع فيقال أعداء ، قال الله تعالى ( فلا تشمت بي الأعداء )
قال أبو يوسف في كتاب الخراج ( وسألت يا أمير المؤمنين عن الجواسيس
يوجدون وهم من أهل الذمة أو أهل الحرب أو من المسلمين ، فإن كانوا من أهل
الحرب أو من أهل الذمة ممن يؤدى الجزية من اليهود والنصارى والمجوس
فاضرب أعناقهم ، وإن كانوا من أهل الاسلام معروفين فأوجعهم عقوبة وأطل
حبسهم حتى يحدثوا توبة . اه
قال النووي قتل الجاسوس الحربي الكافر هو باتفاق ، وأما المعاهد والذمي
فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده بذلك ، وعند الشافعية خلاف ، أما لو شرط عليه
ذلك في عهدة فينتقض اتفاقا . قال الشوكاني : حديث فرات بن حيان أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله
وكان ذميا وكان عينا لأبي سفيان وحليفا لرجل من الأنصار فمر بحلقة من الأنصار
فقال إني مسلم ، فقال رجل من الأنصار يا رسول الله إنه يقول إنه مسلم . فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن
حيان ) أخرجه أحمد وأبو داود ، يدل على جواز قتل الجاسوس الذي ،
المجموع — صفحة 342
مساهمون: النووي
ص٣٤٢