قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ومن أسلم من الكفار قبل الأسر عصم دمه وماله ، لما روى
عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أمرت أن أقاتل الناس حتى
يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، فإن
كانت له منفعة بإجارة لم تملك عليه لأنها كالمال ، وإن كانت له زوجة جاز
استرقاقها على المنصوص
ومن أصحابنا من قال لا يجوز كما لا يجوز أن يملك ماله ومنفعته ، وهذا خطأ
لان منفعة البضع ليست بمال ولا تجرى مجرى المال ، ولهذا لا يضمن بالغصب
بخلاف المال والمنفعة
وإن كان له ولد صغير لم يجز استرقاقه ، لان النبي صلى الله عليه وسلم حاصر
بني قريظة فأسلم ابنا شعبة فأحرز بإسلامهما أموالهما وأولادهما ، ولأنه مسلم فلم
يجز استرقاقه كالأب ، وإن كان حمل من حربية لم يجز استرقاقه لأنه محكوم
بإسلامه فلم يسترق كالولد ، وهل يجوز استرقاق الحامل ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) لا يجوز لأنه إذا لم يسترق الحمل لم يسترق الحامل ، ألا ترى أنه
لما لم يجز بيع الحر لم يجز بيع الحامل به
( والثاني ) أنه يجوز لأنها حربية لا أمان لها
( الشرح ) حديث ( أمرت أن أقاتل ) متفق عليه
حديث ( حاصر بني قريظة فأسلم ابنا شعبة ) رواه ابن إسحاق في المغازي
والبيهقي بلفظ على شيخ من بين قريظة والنضير أنه قال : هل تدرى كيف كان إسلام
ثعلبة وأسيد ونفر من هذيل لم يكونوا من بني قريظة ، والنضير كانوا فوق ذلك
أنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له ابن الهيبان ، فأقام عندنا فوالله
ما رأينا رجلا قط لا يصلى الخمس خيرا منه ، فقدم علينا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم
بسنين وكان يقول أنه يتوقع خروج نبي قد أظل زمانه ، فلما كانت الليلة التي
المجموع — صفحة 324
مساهمون: النووي
ص٣٢٤