يطلبهما فله أن يولى عنهما ، لأنه غير متأهب للقتال ، وإن طلبهما ولم يطلباه ففيه
وجهان ( أحدهما ) أن له أن يولى عنهما لان فرض الجهاد في الجماعة دون الانفراد
( والثاني ) أنه يحرم عليه أن يولى عنهما ، لأنه مجاهد لهما فلم يول عنهما ، كما لو
كان مع جماعة .
( الشرح ) حديث ابن عمر أخرجه أبو داود وابن ماجة والترمذي وحسنه
وقال لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أبي زياد ، ويزيد بن أبي زياد تكلم فيه
غير واحد من الأئمة .
حديث عمر أخرجه أحمد والترمذي والبيهقي من حديث ابن عمر مرفوعا
حديث أبي هريرة متفق عليه
قول ابن عباس بلفظ ( من فر من ثلاثة لم يفر ومن فر من اثنين فقد فر )
أخرجه الحاكم والطبراني والشافعي
اللغة : قوله ( إذا لقيتم الذين كفروا زحفا ) الزحف سير القوم إلى القوم في الحرب
يقال زحفوا ودلفوا إذا تقاربوا ودنوا قليلا قليلا ، وقيل لبعض نساء العرب
ما بالكن رسحا ، فقال ارسحتنا نار الزحفين والرسحاء التي لا عجيزة لها ، ومعنى
نار الزحفين أن النار إذا اشتد لهبها رجعن عنها تباعدن بجر أعجازهن ولا يمشين
فإذا سكن لهبها وهان وهجها زحفن إليها وقربن منها
قوله ( متحرفا لقتال ) تحرف وانحرف إذا مال ، مأخوذ من حرف الشئ
وهو طرفه ، أي مال عن معظم القتال ، ووسط الصف إلى مكان أمكن له الكر
والفر أو متحيزا ، يقال تحيز وانحاز وتحوز إذا انضم إلى غيره والحين الفريق
والفئة الجماعة مشتق من الفأو وهو القطع كأنها انقطعت عن غيرها والجمع فئات
وفئون ، وقال الهروي من فأيت رأسه وفأوته إذا شققته فانفا .
قوله ( فقد باء بغضب من الله ) أي لزمه الغضب ورجع به ، وقد ذكر .
قوله ( فحاص الناس حيصة ) أي حادوا عن القتال وانهزموا ، يقال حاص عن
القتال يحيص حيصا إذا حاد عنه ، وبؤنا بغضب ربنا ، أي انصرفنا وقد لزمنا
الغضب ، وتبوأ المنزل إذا لزمه ، وروى حاص بالحاء والصاد المهملتين ، ومعناه
المجموع — صفحة 292
مساهمون: النووي
ص٢٩٢