يكون ثابت القلب كما قيل . ثبت إذا صبح بالقوم وفر . قوله ( عرض الجيش )
يقال عرضت الجيش أي أظهرتهم فنظرت ما حولهم ، وكذلك عرضت الجارية
على البيع عرضا ، أي أظهرتها لذلك .
وقوله ( ولا يأذن لمخذل ) هو الذي يقول بالكفار وكثرة خيلهم جيدة وما
شاكله يقصد بذلك خذلان المسلمين ، وهو التخلف عن النصرة وترك الإعانة ،
يقال للظبي إذا تخلف عن القطيع خذل ، ويقال خذلت الوحشية إذا أقامت على
ولدها وتخلفت ، قال طرفة : خذول تراعى ربربا بحميلة
قال أبو بكر الحصاص في أحكام القرآن : الجهاد واجب مع الفساق كوجوبه
مع العدول وسائر الآية الموجبة لفرض الجهاد لم يفرق بين فعله مع الفساق ومع
العدول الصالحين ، وأيضا فان الفساق إذا جاهدوا فهم مطيعون في ذلك .
وقال ابن حزم : ومن أمره الأمير بالجهاد إلى دار الحرب ففرض عليه أن
يطبعه في ذلك إلا من له عذر قاطع .
وقال الشوكاني : ان الجهاد لا يزال ما دام الاسلام والمسلمون إلى ظهور
الدجال ، وأخرج أبو داود وأبو يعلى مرفوعا وموقوفا من حديث أبي هريرة
( الجهاد ماض مع البر والفاجر ) ولا بأس بإسناده إلا أنه من رواية مكحول
عن أبي هريرة ولم يسمع منه ، ثم قال لا فرق في حصول فضيلة الجهاد بين أن
يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر
( قلت ) أما كراهة الغزو إلا بإذن الإمام فحقا إلا إذا تخاذل الامام ونكص
على عقبيه فقد وقع الفرض على المسلمين بالقتال فورا ، أما وجوب الاستعداد
بكافة الأسلحة على اختلاف أنواعها فقد أوجبها المصدر الأول للمسلمين إذ يقول
الله عز وجل ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به
عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ) .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإذا أراد الخروج عرض الجيش ولا يأذن لمخذل ولا لمن يعاون
الكفار بالمكاتبة لقوله عز وجل ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولا وضعوا
المجموع — صفحة 279
مساهمون: النووي
ص٢٧٩