حكم الرجلين ، فأما الحمل فإنه يجب على كل واحدة منهما نصف دية جنينها ونصف
دية جنين الأخرى لجنايتهما عليهما .
( فصل ) وإن وقف رجل في ملكه أو في طريق واسع فصدمه رجل فماتا
هدر دم الصادم ، لاه هلك بفعل هو مفرط فيه فسقط ضمانه ، كما لو دخل دار
رجل فيها بئر فوقع فيها ، وتجب دية المصدوم على عاقلة الصادم ، لأنه قتله
بصدمة هو متعد فيها ، وإن وقف في طريق ضيق فصدمه رجل وماتا وجب
على عاقلة كل واحد منهما دية الآخر ، لان الصادم قتل الواقف بصدمة هو
مفرط فيها ، والمصدوم قتل الصادم بسبب هو مفرط فيه ، هو وقوفه في
الطريق الضيق ، وان قعد في طريق ضيق فعثر به رجل فماتا كان الحكم فيه كالحكم
في الصادم والمصدوم وقد بيناه .
( الشرح ) إذا اصطدم راكبان أو راجلان فماتا وجب على كل واحد منهما
نصف دية الآخر وسقط النصف ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة وصاحباه
وأحمد وإسحاق : يجب على عاقلة كل واحد منهما جميع دية الاخر ، وروى عن علي
رضي الله عنه المذهبان . دليلنا أنهما استويا في الاصطدام ، وكل واحد منهما
مات بفعل نفسه وفعل غيره ، فسقط نصف ديته بفعل نفسه ووجب النصف
بفعل غيره ، كما لو شارك غيره في قتل نفسه
قال الشافعي رضي الله عنه ، وسواء غلبتهما دابتاهما أو لم تغلبهما أو أخطأ
ذلك أو تعمدا ، أو رجعت دابتاهما القهقرى فاصطدما ، أو كان أحدهما راجعا
والاخر مقبلا . اه
وجملة ذلك أنهما إذا غلبتهما دابتاهما أو لم تغلباهما الا أنهما أخطأ فعلى عاقلة
كل واحد منهما نصف دية الاخر مخففة ، وان قصد الاصطدام فلا يكون عمدا
محضا ، وإنما يكون عمدا خطأ ، فيكون على عاقلة كل واحد منهما نصف دية
الآخر مغلظة .
وقال أبو إسحاق المروزي : يكون في مال كل واحد منهما نصف دية الآخر
مغلظة لأنه عمد محض . وإنما لم يجب القصاص لأنه شارك من فعله غير مضمون