والارهاب ، ويجاب عنه بالمنع وللسند وأن ظاهر ما بلغنا عنه صلى الله عليه وسلم
محمول على التشريع إلا لقرينة تدل على إرادة المبالغة ، وقد تخلص بعضهم من
الحديث بأنه مؤول بالاجماع ، على أن من قصد النظر إلى عورة غيره لم يكن ذلك
مبيحا لفق ء عينه ولا سقوط ضمانها ، ويجاب أولا بمنع الاجماع ، وقد نازع
القرطبي في ثبوته وقال إن الحديث يتناول كل مطلع ، قال لان الحديث المذكور
إنما هو لمظنة الاطلاع على العورة فبالأولى نظرها المحقق . ولو سلم الاجماع
المذكور لم يكن معارضا لما ورد به الدليل لأنه في أمر آخر ، فإن النظر إلى البيت
ربما كان مفضيا إلى النظر إلى الحرم وسائر ما يقصد صاحب البيت ستره عن
أعين الناس .
وفرق بعض الفقهاء بين من كان من الناظرين في الشارع وفى خالص ملك
المنظور إليه ، وبعضهم فرق بين من رمى الناظر قبل الانذار وبعده ، وظاهر
الأحاديث عدم الفرق .
ثم قال الشوكاني : والحاصل أن لأهل العلم في هذه الأحاديث تفاصيل
وشروطا واعتبارات يطول استيفاؤها ، وغالبها مخالف لظاهر الحديث وعاطل
عن دليل خارج عنه ، وما كان هذا سبيله فليس في الاشتغال ببسطه ورده
كثير فائدة .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) إذا أفسدت ماشيته زرعا لغيره ولم يكن معها فإن كان ذلك بالنهار
لم يضمن وإن كان بالليل ضمن ، لما روى حزام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء
ابن عازب دخلت حائط قوم فأفسدت زرعا ، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن
على أهل الأموال حفظ أموالهم بالنهار ، وعلى أهل المواشي ما أصابت مواشيهم
بالليل ، وإن كان له هرة تأكل الطيور فأكلت طيرا لغيره ، أو له كلب عقور
فأتلف إنسانا وجب عليه الضمان لأنه مفرط فيترك حفظه
( فصل ) وإن مرت بهيمة له بجوهرة لآخر فابتلعتها نظرت فإن كان معها
ضمن الجوهرة لان فعلها منسوب إليه
المجموع — صفحة 258
مساهمون: النووي
ص٢٥٨