الشرع فالأفضل له أن يدفع القتل عن نفسه ، ويتلفظ بكلمة الكفر ، لما في بقائه
من صلاح المسلمين ، وإن كان لا يرجو ذلك اختار القتل .
( الشرح ) قوله تعالى ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) ورد في سبب
نزولها ثلاث روايات . الأولى ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ( لما
أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يهاجر إلى المدينة أخذ المشركون بلالا وخبابا
وعمارا ، فأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقية ، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم حدثه فقال : كيف كان قلبك حين قلت أكان منشرحا بالذي قلت ؟
قالا لا ، فنزلت )
الثانية : ما أخرجه أيضا عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية في أناس من أهل
مكة آمنوا ، فكتب إليهم بعض الصحابة بالمدينة أن هاجروا ، فخرجوا يريدون
المدينة فأدركتهم قريش بالطريق ففتنوهم فكفروا مكرهين ، ففيهم نزلت هذه
الآية . الثالثة : أخرج ابن سعد في الطبقات عن عمر بن الحكم قال : كان عمار
ابن ياسر يعذب حتى لا يدرى ما يقول وبلال وعامر بن فهيرة وقوم من المسلمين وفيهم
نزلت هذه الآية .
وقال مجاهد : أول من أظهر الاسلام سبعة : رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأبو بكر وبلال وخباب وعمار وصيهب وسمية فأما رسول الله فمنعه أبو طالب
وأما أبو بكر فمنعه قومه ، وأما الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد وأوقفوهم في
الشمس فبلغ منهم الجهد ما شاء الله أن يبلغ من حر الحديد والشمس ، فلما كان
من العشاء أتاهم أبو جهل ومعه حربة ، فجعل يشتمهم ويوبخهم ، ثم أتى سمية
فطعن بالحربة في قبلها حتى خرجت من فمها ، فهي أول شهيد استشهد في الاسلام
أما حديث ( رفع القلم عن ثلاثة الخ ) فقد أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم
عن علي وعن عمر رضي الله عنهما ، وحديث أنس ( ثلاث من كن فيه وجد
حلاوة الايمان . الحديث ) فقد أخرجه أحمد في المسند والشيخان والترمذي
وابن ماجة والنسائي .
وحديث خباب بن الأرت ولفظه ( أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
المجموع — صفحة 222
مساهمون: النووي
ص٢٢٢