وضع أحدهما حجرا والآخر سكينا وعثر بالحجر على السكين فإن الضمان
على واضع الحجر .
( والثاني ) أن الضمان على وضع السكين ، لان تلفه حصل بوقوعه على
السكين قبل وقوعه في البئر ، وان حفر رجل بئرا في طريق المسلمين فطمها فجاء
آخر وأخرج ما طمت به ففيه وجهان ( أحدهما ) يجب الضمان على الحافر لأنه
المبتدي بالتعدي ( ( والثاني ) أن الضمان على الثاني لان تعدى الأول
قد زال بالطم .
( فرع ) إذا حفر بئرا في ملك مشترك بينه وبين رجلين بغير اذنهما وتلف
بها انسان ، قال ابن الصباغ فقياس المذهب أن جميع الدية على الحافر ، وبه قال
أحمد وأصحابه . وقال أبو حنيفة يضمن ما قابل نصيب شريكه ، فلو كان له شريكان
لضمن ثلثي التالف لأنه تعدى في نصيب شريكيه ، وقال أبو يوسف عليه نصف
الضمان ، لأنه تلف بجهتين فكان الضمان نصفين ، كما لو جرحه واحد جرحا
وجرحه آخر جرحين .
دليلنا انه متعد بالحفر فضمن الواقع فيها كما لو كان في ملك غيره ، والشركة
أوجبت تعديه بجميع الحفر ، فكان موجبا لجميع الضمان ، ويبطل ما ذكر
أبو يوسف بما أو حفره في طريق مشترك ، فإن له فيها حقا ومع ذلك يضمن ،
والحكم فيما إذا أذن له بعض الشركاء في الحفر دون بعض كالحكم فيما إذا حفر في
ملك مشترك بينه وبين غيره لكونه لا يباح الحفر ولا التصرف حتى يأذن الجميع
( فرع ) وان بنى مسجدا في طريق لا ضرر على المسلمين فيه بضيق الطريق
فإن بناه لنفسه لم يجز ، وان سقط على إنسان ضمنه ، وان بناه للمسلمين
فإن كان بإذن الإمام جاز ولا ضمان عليه ، وان بناه بغير اذن الامام فهو كما لو
حفر فيها بئرا للمسلمين على ما ذكرناه هناك من الخلاف .
وإن كان هناك مسجد للمسلمين فسقط سقفه فأعاده رجل من المسلمين بآلته
أو بغير آلته وسقط على إنسان لم يجب عليه ضمانه لأنه للمسلمين . وان فرش
في مسجد للمسلمين حصيرا أو علق فيه قنديلا فعثر رجل بالحصير أو سقط عليه
القنديل فمات فإن فعل ذلك باذن الامام فلا ضمان عليه وان فعله بغير
المجموع — صفحة 21
مساهمون: النووي
ص٢١