فلم يقصد ( والثاني ) يقتل ، لان عليا كرم الله وجهه نهاهم عن قتل محمد بن طلحة
السجاد ، وقال إياكم وقتل صاحب البرنس ، فقتله رجل وأنشأ يقول
وأشعث قوام بآيات ربه * قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
هتكت له بالرمح جيب قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم
على غير شئ غير أن ليس تابعا * عليا ومن لا يتبع الحق يظلم
يناشدني حم والرمح شاجر * فهلا تلا حم قبل التقدم
ولم ينكر علي كرم الله وجهه قتله ، ولأنه صار ردءا لهم ، ولا تقتل النساء
والصبيان ، كما لا يقتلون في حرب الكفار ، فإن قاتلوا جاز قتلهم كما يجوز قتلهم
إذا قصدوا قتله في غير القتال ، ويكره أن يقصد قتل ذي رحم محرم ، كما يكره في
قتال كفار ، فإن قاتله لم يكره كما لا يكره إذا قصد قتله في غير القتال
( الشرح ) محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي ، أمه حمنة بنت جحش
أخت زينب ، أتى به أبوه طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فمسح رأسه وسماه
محمدا وكناه أبا القاسم ، وفى تكنيته بأبي سليمان خلاف ، وقد رجح ابن عبد البر
في الاستيعاب أبا القاسم ، وقد قتل يوم الجمل مع أبيه ، وكان علي رضي الله عنه
قد نهى عن قتله في ذلك اليوم وقال : إياكم وصاحب البرنس .
قال ابن عبد البر : وروى أن عليا مر به وهو قتيل يوم الجمل ، فقال هذا
السجاد ورب الكعبة ، هذا الذي قتله ؟ بره بأبيه يعنى أن أباه أكرهه على
الخروج في ذلك اليوم ، وكان طلحة قد أمره أن يتقدم للقتال فتقدم ونثل درعه
بين رجليه وقام عليها ، وجعل كلما حمل عليه رجل قال نشدتك بحاميم ، حتى شد
عليه رجل فقتله ، وقد روى ابن عبد البر شعره هكذا مختلفا عما ساقه المصنف .
فالبيت الأول كما ذكره والبيت الثاني جاء هكذا
ضممت إليه بالقاة قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم
ويروى في رواية أخرى ، خرقت له بالرخ جيب قيمصه الخ
والبيت الثالث ، على غير ذنب ، وبقية البيت كما هو
والبيت الرابع يروى ( والرمح شارع ) ويقال قتله رجل من بين أسد بن خزيمة
المجموع — صفحة 201
مساهمون: النووي
ص٢٠١