مع يمينه لان الأصل بقاء الديتين ، وإن قطع يده ثم مات فقال الولي : مات من
سراية الجناية فعليك الدية . وقال الجاني بل اندملت الجناية ثم مات بسبب آخر
فلا يلزمني م ؟ سراية الجناية ، وهل يحلف على ذلك ؟ يحتمل وجهين
( أحدهما ) يحلف لجواز أن يكون قتله آخر وشرب سما فمات منه
( والثاني ) لا يحلف كما قال ابن الصباغ في التي قبلها ، لأنا قد علمنا كذب
الجاني ، ولأنه لم يدع في ذلك ، وإنما ادعى الاندمال ، وإن كان قد مضى من
الزمان ما تندمل في مثله الجراحات فإن كان مع الولي بينة أنه لم يزل ضمنا
من حين الجناية إلى الموت فالقول قول الجاني مع يمينه ، لأن الظاهر أنه مات
بذلك وإن لم يكن مع بينة على ذلك فالقول قول الجاني ، وهل يلزمه اليمين ؟
يحتمل الوجهين في التي قبلها .
وإن مضى زمان يمكن أن يندمل في مثله الجراحات ويمكن ألا يندمل ،
فالقول قول الجاني مع يمينه ، لان الأصل براءة ذمته مما زاد على نصف الدية ،
وإن قلع يده مات في زمان لا تندمل فيه الجراحات فقال الولي مات من سراية
الجناية فعليك الدية وقال الجاني : بل شرب سما فمات منه أو قتله آخر ففيه
وجهان كالتي قبلها .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان جنى عليه جناية ذهب بها ضوء العين ، وقال أهل الخبرة :
يرجى عود البصر فمات ، واختلف الولي والجاني ، فقال الجاني عاد الضوء ثم
مات ، وقال الولي لم يعد فالقول قول الولي مع يمينه ، لان الأصل ذهاب الضوء
وعدم العود ، وإن جنى على عينه فذهب الضوء ثم جاء آخر فقلع العين واختلف
الجانيان ، فقال الأول عاد الضوء ثم قلعت أنت فعليك الدية ، وقال الثاني قلعت
ولم يعد الضوء فعلى حكومة وعليك الدية ، فالقول قول الثاني لان الأصل عدم
العود ، فإن صدق المجني عليه الأول قبل قوله في ابراء الأول لأنه يسقط عنه
حقا له ، ولا يقبل قوله على الثاني : لأنه يوجب عليه حقا له ، والأصل عدمه
( فصل ) إذا جنى على رجل جناية فادعى المجني عليه أنه ذهب سمعه وأنكر
المجموع — صفحة 176
مساهمون: النووي
ص١٧٦