( أحدهما ) حكمه حكم الوصية لأنه يعتبر من الثلث ، فعلى هذا يكون على قولين
كالوصية للقاتل بلفظ الوصية ( والثاني ) ليس بوصية ، لان الوصية ما تكون
بعد الموت ، وهذا إسقاط في حال الحياة ، فعلى هذا يصح الابراء عن أرش
الإصبع ، ويجب عليه تسعة أعشار دية النفس لأنه لم يبرأ منها .
وأما إذا عفوت عن هذه الجناية قودها وديتها وما يحدث منها ، فان
القود سقط في الإصبع والنفس ، لان العفو يصح عن القصاص الذي لم يجب
بدليل أنه لو قال لرجل اقتلني ولا شئ عليك فقتله لم يجب عليه القصاص لما تقدم
ذكره . وأما الأرش - فإن كان ذلك بلفظ الوصية بأن قال أوصيت له بأرش
الجناية وأرش ما يحدث منها - فإن قلنا تصح الوصية للقاتل وخرج جميع الدية
من الثلث - صحت الوصية ، وان خرج بعضها من الثلث صح ما خرج من
الثلث ووجب الباقي . وان قلنا لا تصح الوصية للقاتل وجبت جميع الدية . وان
قال أبرأته عن أرش هذه الجناية وأرش ما يحدث منها - فإن قلنا إن حكم الابراء
حكم الوصية - كان على قولين كما لو كان بلفظ الوصية وان قلنا إن حكم الابراء
ليس كالوصية صحت البراءة في دية الإصبع لأنها ابراء عنها بعد الوجوب ، ولم
تصح البراءة فيما زاد على دية الإصبع ، لأنه ابراء عنها قبل الوجوب . هكذا
ذكر الشيخان أبو حامد وأبو إسحاق
وقال ابن الصباغ : في صحة براءته من أرش ما زاد على دية الإصبع قولان
من غير بناء على حكم الوصية
( أحدهما ) لا تصح البراءة لأنه ابراء عما لم يجب ، فأشبه إذا عفا عما يتولد
من الجناية فسرت إلى الكف
( والثاني ) تصح لان الجناية على الطرف جناية على النفس لان النفس
لا تباشر بالجناية ، وإنما يجنى على أطرافها ، فإذا عفى بعد الجناية عليها صح
ويفارق الكف لان الجناية على الإصبع ليس بجناية على النفس ، لأنه يباشر
بالجناية ، فإذا قلنا يصح بنى على القولين في الوصية للقاتل على ما مضى
( فرع ) لو قطع يدي رجل عمدا فبرئت اليدان فقطع المجني عليه إحدى يدي
الجاني وعفا عن الأخرى على الدية وقبضها ثم انتقضت يد المجني عليه ومات
المجموع — صفحة 484
مساهمون: النووي
ص٤٨٤