تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
( أحدهما ) حكمه حكم الوصية لأنه يعتبر من الثلث ، فعلى هذا يكون على قولين كالوصية للقاتل بلفظ الوصية ( والثاني ) ليس بوصية ، لان الوصية ما تكون بعد الموت ، وهذا إسقاط في حال الحياة ، فعلى هذا يصح الابراء عن أرش الإصبع ، ويجب عليه تسعة أعشار دية النفس لأنه لم يبرأ منها . وأما إذا عفوت عن هذه الجناية قودها وديتها وما يحدث منها ، فان القود سقط في الإصبع والنفس ، لان العفو يصح عن القصاص الذي لم يجب بدليل أنه لو قال لرجل اقتلني ولا شئ عليك فقتله لم يجب عليه القصاص لما تقدم ذكره . وأما الأرش - فإن كان ذلك بلفظ الوصية بأن قال أوصيت له بأرش الجناية وأرش ما يحدث منها - فإن قلنا تصح الوصية للقاتل وخرج جميع الدية من الثلث - صحت الوصية ، وان خرج بعضها من الثلث صح ما خرج من الثلث ووجب الباقي . وان قلنا لا تصح الوصية للقاتل وجبت جميع الدية . وان قال أبرأته عن أرش هذه الجناية وأرش ما يحدث منها - فإن قلنا إن حكم الابراء حكم الوصية - كان على قولين كما لو كان بلفظ الوصية وان قلنا إن حكم الابراء ليس كالوصية صحت البراءة في دية الإصبع لأنها ابراء عنها بعد الوجوب ، ولم تصح البراءة فيما زاد على دية الإصبع ، لأنه ابراء عنها قبل الوجوب . هكذا ذكر الشيخان أبو حامد وأبو إسحاق وقال ابن الصباغ : في صحة براءته من أرش ما زاد على دية الإصبع قولان من غير بناء على حكم الوصية ( أحدهما ) لا تصح البراءة لأنه ابراء عما لم يجب ، فأشبه إذا عفا عما يتولد من الجناية فسرت إلى الكف ( والثاني ) تصح لان الجناية على الطرف جناية على النفس لان النفس لا تباشر بالجناية ، وإنما يجنى على أطرافها ، فإذا عفى بعد الجناية عليها صح ويفارق الكف لان الجناية على الإصبع ليس بجناية على النفس ، لأنه يباشر بالجناية ، فإذا قلنا يصح بنى على القولين في الوصية للقاتل على ما مضى ( فرع ) لو قطع يدي رجل عمدا فبرئت اليدان فقطع المجني عليه إحدى يدي الجاني وعفا عن الأخرى على الدية وقبضها ثم انتقضت يد المجني عليه ومات