تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
الخراسانيين من قال أصلهما إذا رأى رجلا في دار الحرب فظنه حربيا فرماه بسهم ثم بان أنه كان مسلما ومات هل تجب الدية ؟ فيه قولان وقال الشيخ أبو حامد : القولان ها هنا أصل بأنفسهما ومنها أخذ الوجهان في الوكيل ، هل ينعزل قبل أن يعلم بالعزل ، فإذا قلنا إن عفوه لا يصح فلا شئ على الموكل والوكيل ، فإذا قلنا إن عفوه يصح فلا شئ على الموكل وأما الوكيل فلا قصاص عليه لان له شبهة في قتله ويجب عليه الدية . وإن قلنا لا تجب عليه الدية فهل تجب عليه الكفارة ؟ فيه وجهان حكاهما الطبري في العدة - إن قلنا إن مأخوذ القولين في الدية من الرمي إلى من ظنه حربيا - فتجب الكفارة ، لان الدية ها هنا لم تجب فإن قلنا مأخذهما من عزل الوكيل فلا تجب عليه الكفارة وتكون الدية مغلظة لأنها إما دية عمد محض أو دية عمد خطأ ، وهل تجب في مال أو كيل أو على عاقلته ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبي إسحاق المروزي واختيار الشيخ أبى حامد أنها تجب في ماله لأنه قصد قتله ، وإنما سقط القصاص لمعنى آخر ، وقال أبو علي بن أبي هريرة هو دية عمد خطأ فتجب دية مؤجلة على العاقلة ، لأنه قتله وهو معذور ، فإن قلنا إنها على العاقلة لم يرجع بها الوكيل على الموكل لذلك . وقال أبو العباس بن سريج : فيه قول آخر : انه يرجع عليه كما قلناه فيمن قدم طعاما مغصوبا إلى رجل فأكله ولم يعلم أنه مغصوب فإنه يرجع على المقدم إليه في أحد القولين ، وكما قلنا فيمن غير بحرية امرأة ، والمذهب الأول ، لان العفو مندوب إليه والغرور محرم . إذا تقرر هذا فإن كان الموكل قد عفا عن القود والدية أو عفا مطلقا وقلنا لا تجب له الدية فلا كلام ، وإن عفا عن القود إلى الدية أو عفا مطلقا - وقلنا يجب له الدية وجبت له الدية في مال الجاني ، وتكون لورثة الجاني مطالبة الوكيل بدية الجاني ، وليس كالأخوين إذا قتل أحدهما قاتل أبيه بغير إذن أخيه حيث قلنا في محل نصيب الأخ الذي لم يقتل من الدية قولان ( أحدهما ) في تركة قاتل أبيه ( والثاني ) في ذمة أخيه ، والفرق بينهما أن الأخ أتلف حق أخيه فوجبت عليه