قال المصنف رحمه الله تعالى :
باب الاحداد
الاحداد ترك الزينة وما يدعو إلى المباشرة ، ويجب ذلك في عدة الوفاة ، لما
روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المتوفى عنها زوجها
لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلى ، ولا تختضب ولا تكتحل ،
ولا يجب ذلك على المعتدة الرجعية ، لأنها باقية على الزوجية ، ولا يجب على أم
الولد إذا توفى عنها مولاها ، ولا على الموطوءة بشبهة ، لما روت أم حبيبة أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد
على ميت فوق ثلاث ، الا على زوج أربعة أشهر وعشرا "
واختلف قوله في المعتدة المبتوتة فقال في القديم يجب عليها الاحداد ، لأنها
معتدة بائن فلزمها الاحداد كالمتوفى عنها زوجها
وقال في الجديد : لا يجب عليها الاحداد لأنها معتدة من طلاق فلم يلزمها
الاحداد كالرجعية .
( فصل ) ومن لزمها الاحداد حرم عليها أن تكتحل بالإثمد والصبر .
وقال أبو الحسن الماسرجسي : إن كانت سوداء لم يحرم عليها ، والمذهب أنه يحرم
لما ذكرناه من حديث أم سلمة ولأنه يحسن الوجه . ويجوز أن تكتحل بالأبيض
كالتوتيا لأنه لا يحسن بل يزيد العين مرها ، فان احتاجت إلى الاكتحال بالصبر
والإثمد اكتحلت بالليل وغسلته بالنهار ، لما روت أم سلمة قالت " دخل على "
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفى أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا
فقال ما هذا يا أم سلمة ؟ قلت إنما هو صبر ليس فيه طيب ، فقال إنه يشب الوجه
لا تجعليه الا بالليل وتنزعيه بالنهار "
( فصل ) ويحرم عليها أن تختضب لحديث أم سلمة ، ولأنه يدعو إلى
المباشرة ويحرم عليها أن تحمر وجهها بالدمام وهو الكلكون ، وأن تبيضه بأسفيداج
العرائس ، لان ذلك أبلغ في الزينة من الخضاب ، فهو بالتحريم أولى ، ويحرم
عليها ترجيل الشعر لأنه يحسنها ويدعو إلى مباشرتها
المجموع — صفحة 181
مساهمون: النووي
ص١٨١