أما اللغات فإن فريعة - بضم الفاء وفتح الراء بعدها ياء ساكنة - ويقال
لها الفارعة ، وهي بنت مالك بن سنان - أخت أبي سعيد الخدري - وشهدن
بيعة الرضوان .
وقد استدل بهذا الحديث على أن المتوفى عنها زوجها تعتد في المنزل الذي
بلغها نعى زوجها وهي فيه ولا تخرج منه إلى غيره ، وقد ذهب إلى ذلك جماعة
من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، واليه ذهب مالك وأبو حنيفة والأوزاعي
وإسحاق وأبو عبيد .
قال ابن عبد البر " وقد قال بحديث الفريعة جماعة من فقهاء الأمصار بالحجاز
والشام والعراق ومصر ، ولم يطعن فيه أحد منهم
قال الشافعي في الأم ، قال الله تبارك وتعالى في المطلقات " لا تخرجوهن من
بيوتهن ولا يخرجن الا أن يأتين بفاحشة مبينة " فكانت هذه الآية في المطلقات
وكانت المعتدات من الوفاة معتدات كعدة المطلقة ، فاحتملت أن تكون في فرض
السكنى للمطلقات ، ومنع إخراجهن تدل على أن في مثل معناهن في السكنى ومنع
الاخراج المتوفى عنهن لأنهن في معناهن في العدة .
قال ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن المتوفى عنها أن تمكث
في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله ، واحتمل أن يكون ذلك على المطلقات دون
المتوفى عنهن فيكون على زوج المطلقة أن يسكنها لأنه مالك ماله ، ولا يكون
على زوج المرأة المتوفى عنها سكنها لان ماله مملوك لغيره .
ثم ساق حديث الفريعة بنت مالك ، ثم قال وإذا طلق الرجل امرأته فلها
سكناها في منزله حتى تنقضي عدتها ما كانت العدة حملا أو شهورا كان الطلاق
يملك فيه الرجعة أو لا يملكها : وإن كان المنزل بكراء فالكراء على الزوج المطلق
أو في مال الزوج الميت ، ولا يكون للزوج المطلق إخراج المرأة من مسكنها الذي
كانت تسكن معه ، كان له المسكن أو لم يكن
وقال الشافعي رضي الله عنه " ولو كانت تسكن في منزل لها معه فطلقها
وطلبت أن تأخذ كراء مسكنها منه كان لها في ماله أن تأخذ كراء أقل ما يسعها
من المسكن فقط .
المجموع — صفحة 171
مساهمون: النووي
ص١٧١