جميعه ، وإن كان ولدين أو أكثر لم تنقض حتى ينفصل الجميع ، لان الحمل هو
الجميع ، ولان براءة الرحم لا تحصل الا بوضع الجميع . وان وضعت ما بان فيه
خلق آدمي انقضت به العدة ، وان وضعت مضغة لم يظهر فيه خلق آدمي وشهد
أربع نسوة من أهل المعرفة أنه خلق آدمي ففيه طريقان
من أصحابنا من قال تنقضي به العدة قولا واحدا . ومنهم من قال فيه قولان
وقد بيناه في عتق أم الولد ، وأقل مدة الحمل ستة أشهر لما روى أنه أتى عثمان
رضي الله عنه بامرأة ولدت لستة أشهر فشاور القوم في رجمها ، فقال ابن عباس
رضي الله عنه : أنزل الله عز وجل ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) وأنزل وفصاله
في عامين فالفصال في عامين والحمل في ستة أشهر
وذكر القتيبي في المعارف أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر ، وأكثره
أربع سنين ، لما روى الوليد بن مسلم قال : قلت لمالك بن أنس : حدثت جميلة
بنت سعد عن عائشة رضي الله عنها : لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل . قال
مالك : سبحان الله من يقول هذا ؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان تحمل أربع
سنين قبل أن تلد . وأقل ما تنقضي به عدة الحامل أن تضع بعد ثمانين يوما من
بعد امكان الوطئ ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أحدكم ليخلق في بطن
أمه نطفة أربعين يوما : ثم يكون علقة أربعين يوما ، ثم يكون مضغة أربعين
يوما . ولا تنقضي العدة بما دون المضغة فوجب أن يكون بعد الثمانين
( الشرح ) قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم الخ ) خاطب الله المؤمنين
بحكم الزوجة تطلق قبل البناء ، وبين ذلك الحكم للأمة ، فالمطلقة إذا لم تكن
مسوسة لا عدة عليها بنص الكتاب واجماع الأمة ، وعلى هذا فإن النكاح في الآية
هنا يطلق على العقد وإن كان في الحقيقة يطلق على الوطئ ، وسمى العقد نكاحا
لملابسته له من حيث هو طريق إليه ، ولم يرد النكاح في كتاب الله الا في معنى
العقد لأنه في معنى الوطئ ، وهو من آداب القرآن ، وقد كنى عن الوطئ بلفظ
الملامسة والمماسة والقربان والتنشى والآتيان
وفي قوله ( ثم طلقتموهن ) أحكام مضى ذكرها في الطلاق . وقد استدل
المجموع — صفحة 125
مساهمون: النووي
ص١٢٥