Skip to main content

المجموع — Page 428

Contributors:

P.428
إلى المنع من ذلك كما ذهب إليه الشافعي من الصحابة سعد بن أبي وقاص ومن التابعين سعيد بن المسيب ومن الفقهاء مالك والليث بن سعد والأوزاعي والثوري وأبو يوسف ومحمد بن الحسن لكنه قال إذا أحاط العلم بأنهما إذا يبسا تساويا جاز وأحمد بن حنبل واسحق وداود هكذا نقل جماعة من أصحابنا والحجة في ذلك الأحاديث المتقدمة ومن جهة أنه ان بيع متماثلا فالمنع لتحقق المفاضلة عند الجفاف وإن كان التمر أكثر فللجهل بالمماثلة والتخمين لا يكفي في ذلك الا في العرايا * وقال أبو حنيفة بجواز بيع الرطب بالتمر كيلا بكيل مثلا بمثل قال الشيخ أبو حامد وانفرد بذلك ولم يتابعه أحد عليه ونقل ابن عبد البر عن داود موافقته له ونقل ابن المنذر أنهم أجمعوا على أن بيع التمر بالرطب لا يجوز إلا أن أبا حنيفة وقال الشيخ أبو حامد إنه لم يخالف سعدا من الصحابة أحد ولا خالف أحد من التابعين وهكذا يقوله في كل فاكهة رطبة بيابسها يجوز بيع العنب بالزبيب والحنطة الرطبة باليابسة وتابعه على هذا أبو يوسف كما أشار إليه الشافعي في كلامه المتقدم في الاملاء وداود الظاهري وموافقة أبى يوسف له في بقية الفواكه مع مخالفته له في الرطب بالتمر لا وجه له فمتى ثبت الحكم فيه ثبت فيها وقول أبى يوسف المذكور في الحنطة الرطبة بالماء ( أما ) الرطبة من الأصل كالفريك فلا يجوز باليابسة ولنرجع على الكلام على الرطب بالتمر ومحل الخلاف في الرطب المقطوع على الأرض * واحتج المنتصرون لأبي حنيفة بأن الرطب والتمر إما أن يكونا جنسا واحد أو جنسين فإن كانا جنسا واحد فبيع الجنس الواحد بعضه ببعض مثلا بمثل جائز وإن كانا جنسين فبيع جنس بجنس آخر أجوز والاستدلال على كل من القسمين لا يخفى وفى المبسوط من كتب الحنفية أن أبا حنيفة دخل بغداد فسئل عن هذه المسألة وكانوا شديدين عليه لمخالفته الخبر فذكر هذا الاستدلال فأورد عليه حديث سعد فقال إن زيدا أبا عياش لا يقبل حديثه قال شارح الهداية من كتبهم وهذا الكلام حسن في المناظرة لدفع شغب الخصم ولكن الحجة لا تتم لجواز أن يكون بينهما قسم ثالث كما في الحنطة المقلية بغير المقلية يعني أنها لا تجوز عندهم ومع ذلك الترديد المذكور جاز فيها ولأنه إذا صح التساوي حال العقد لم يمنع توقع نقص يحدث العقد كالتمر الحديث بالتمر الحديث أو العتيق والسمسم بالسمسم وإن كان يؤول إلى الشيرج ( وأجابوا ) عن حديث سعد بجهالة زيد أبى عياش وبحمله على أن المراد إذا كان نسيئة وقد ورد ذلك في رواية أخرى كما تقدم فيحتج بمفهومها