إلى * وكثر إلحاحه علي * وأنا في ذلك أقدم رجلا وأؤخر أخرى * وأستهون الخطب وأراه شيئا إمرا *
وهو في ذلك لا يقبل عذرا * وأقول قد يكون تعرضي لذلك مع تقعدي عن مقام هذا الشرح إساءة
إليه * وجناية مني عليه * واني انهض بما نهض به وقد أسعف بالتأييد * وساعدته المقادير فقربت منه
كل بعيد *
ولا شك ان ذلك يحتاج بعد الأهلية إلى ثلاثة أشياء ( أحدها ) فراغ البال واتساع
الزمان وكان رحمه الله تعالى قد أوتى من ذلك الحظ الأوفى * بحيث لم يكن له شاغل عن ذلك من
نفس ولا أهل ( والثاني ) جمع الكتب التي يستعان بها على النظر والاطلاع على كلام العلماء وكان
رحمه الله قد حصل له من ذلك حظ وافر لسهولة ذلك في بلده في ذلك الوقت ( والثالث ) حسن
النية وكثرة الورع والزهد والأعمال الصالحة التي أشرقت أنوارها وكان رحمه الله قد اكتال بالمكيال
الأوفى * فمن يكون اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث أنى يضاهيه أو يدانيه من ليس فيه واحدة
منها * فنسأل الله تعالى أن يحسن نياتنا وأن يمدنا بمعونته وعونه * وقد استخرت الله تعالى وفوضت
الامر إليه واعتمدت في كل الأمور عليه * وقلت في نفسي لعل ببركة صاحبه ونيته يعينني الله عليه
إنه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم * فان من الله تعالى باكماله فلا أشك أن ذلك من فضل الله تعالى
ببركة صاحبه ونيته إذ كان مقصوده النفع للناس ممن كان وقد شرعت في ذلك مستعينا بالله