Skip to main content

المجموع — Page 155

Contributors:

P.155
نفسه مقدم إلا أن الجزء مقدم عليه قالوا ووجه الذريعة فيها هو أن البائع دفع مائة نقدا ليأخذ مائة وخمسين إلى أجل وذكر السلعة والتبايع لغو وهذه ذريعة لأهل العينة أن يقول الرجل للرجل أتبيع لي هذه السلعة بعشرة دنانير وأنا أربحك دينارا فيفعل ذلك فيحصل منه قرضه عشرة دنانير بأحد عشر من غير حاجة بالبائع إلى السلعة وإنما تذرع بها إلى قرض ذهب بأكثر منها وإذا وجدنا فعلا من الافعال يقع على وجه واحد ولا يختلف الا بالنية من فاعله والقصد وكان ظاهره واحدا ولم يكن لنا طريق إلى تميز مقاصد الناس ولا إلى تفصيل قصودهم وأغراضهم وجب حسم الباب وقطع النظر إليه فهذا وجه بناء هذه المسألة على الذريعة قالوا فأن سلم لنا هذا الأصل بنينا الكلام عليه وإن لم يسلم نقل الكلام إليه هذا ما عولت عليه المالكية والنزاع معهم في هذا الأصل مشهور في الأصل وقد وافقونا كما ظهر من كلامهم على عدم إناطة الأحكام بالمقاصد ووجوب ربطها بمظان ظاهرة فقد يوجد القصد الفاسد في عقد نتفق نحن وهم على الحكم بصحته وقد يعدم القصد الفاسد في عقد يحكمون هم بفساده والحكم حينئذ بالفساد احتكام بنصب شئ مفسد وذلك منصب الشارع ليس لآحاد الفقهاء استقلال به فإذا لم يكن الرجوع إلى المقاصد الحنفية جائز اتفاقا فالأولى الاعتماد على ظواهر العقود الشرعية وعدم الأحكام بأمر آخر وليس هذا موضوع الاطناب في ذلك وقد استدل الأصحاب في هذه المسألة وشبهها بالحديث الثابت في الصحيحين عن أبي سعيد وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( استعمل رجلا على خيبر فجاءهم بتمر خبيب فقال أتمر خيبر هكذا قال إنا لنأخذ الصاع بالصاعين والصاعين بالثلاثة قال لا تفعل بع الجميع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم خبيبا ) ولم يفصل بين أن يشترى من المشترى أو من غيره فقد أرشده
المجموع — Page 155 | النووي