الأول بقية لزمه الإعادة وإلا فلا : والمراد بهذه بقية يجب استعمالها بأن تكون كافية لطهارته
أو غير كافية وقلنا يجب استعمالها وهو أصح القولين كما سيأتي في كتاب التيمم إن شاء الله تعالى :
فإن كانت البقية غير كافية لطهارته وقلنا لا يجب استعمالها فهي كالمعدومة صرح به امام الحرمين
وآخرون وهو واضح : وأجاب الأصحاب عن قول القائل الآخر انه ممنوع من استعمالها هذا الماء
فقالوا هو قادر على اسقاط الإعادة بأن يريقهما فهو مقصر بترك الإراقة : وهذا الخلاف إنما هو في
وجوب إعادة الصلاة الثانية التي صلاها بالتيمم : فأما الأولى فلا تجب اعادتها بلا خلاف . وسواء
قلنا بالمنصوص أو بقول ابن سريج . اتفق أصحابنا على هذا إلا الدارمي فإنه شذ عنهم فقال في
وجوب إعادة الصلاتين ثلاثة أوجه : أحدها تجب اعادتهما جميعا . والثاني تجب إعادة الأولى فقط :
والثالث تجب إعادة الثانية فقط . وهذا الذي شذ به الدارمي وانفرد به عن الأصحاب ضعيف
أو باطل : وأظنه اشتبه عليه وكيف كان فهو خطأ لا يلتفت إليه . وإنما أذكر مثله ( 1 ) لأبين فساده
لئلا يغتر به والله أعلم *
( فرع ) لو أراد من جرى له تغير الاجتهاد أن لا يلزمه إعادة الصلاة بلا خلاف تفريعا
على المنصوص أراق الماء الثاني والبقية وتيمم وصلى ولا إعادة قطعا لأنه معذور في الإراقة
هامش
( 1 ) هذه مبالغة كثيرة وقد نقل القاضي ابن كج رحمه الله في كتابه التجريد وجوب
إعادة الصلاة الأولى عن نص الشافعي رحمه الله وهو يرتفع عن التغليظ اه من هامش الأذرعي