غير فضل يديه وغسل رجليه وهذا هو الموافق لروايات الأحاديث الصحيحة في أنه صلى الله
عليه وسلم أخذ لرأسه ماء جديدا : فإذا ثبت هذا فالجواب عن الحديث من أوجه : أحدها أنه
ضعيف فان راويه عبد الله بن محمد ضعيف عند الأكثرين وإذا كان ضعيفا لم يحتج بروايته
لو لم يخالفه غيره : ولان هذا الحديث مضطرب عن عبد الله بن محمد قال البيهقي قد روى شريك
عن عبد الله في هذا الحديث فأخذ ماء جديدا فمسح رأسه مقدمه ومؤخره : ( الجواب الثاني )
لو صح لحمل على أنه أخذ ماء جديدا صب بعضه ومسح رأسه ببقيته ليكون موافقا لسائر
الروايات وعلى هذا تأوله البيهقي على تقدير صحته : ( الثالث ) يحتمل أن الفاضل في يده من الغسلة
الثالثة لليد ونحن نقول به على الصحيح وكذا في سائر نفل الطهارة : وأما قولهم مسح رأسه ببلل
لحيته فجوابه من وجهين أحدهما أنه ضعيف والثاني حمله على بلل الغسلة الثانية والثالثة وهو مطهر
على الصحيح : وأما قولهم اغتسل وترك لمعة ثم عصر عليها شعرا فجوابه من أوجه : أحدها أنه
ضعيف وقد بين الدارقطني ثم البيهقي ضعفه قال البيهقي وإنما هو من كلام النخعي : الثاني لو صح
لحمل على بلل باق من الغسلة الثالثة ( الثالث ) ان حكم الاستعمال إنما يثبت بعد الانفصال عن
العضو وهذا لم ينفصل وبدن الجنب كعضو واحد ولهذا لا ترتيب فيه : وأما قياسهم على ما غسل
به ثوب وعلى تجديد الوضوء فجوابه أنه لم يؤد به فرض : وأما قياسهم على تيمم الجماعة فجوابه
أن المستعمل ما علق بالعضو أو سقط عنه على الأصح وأما الباقي بالأرض فغير مستعمل قطعا
فليس هو كالماء : وأما طعام الكفارة فإنما جاز أداء الفرض به مرة أخري لتجدد عود الملك
فيه فنظيره تجدد الكثرة في الماء ببلوغه قلتين ونحن نقول به على الصحيح : وأما الثوب فلم يتغير
من صفته شئ فلا يسمي مستعملا بخلاف الماء وتغير الصفات مؤثر فيما أدى به الفرض . كالعبد
المجموع — صفحة 155
مساهمون: النووي
ص١٥٥