مارس سنة 1800 في قرية كفر شيما من ساحل لبنان
وقد استوطنها جده الاعلى سعد سنة 1690 قادما من
حمص والى ذلك يشير ابنه المرحوم الشيخ إبراهيم بقوله :
وسقى الله ارض حمص وحيت * نفحات الرضي خصيب ثراها
هي فردوسي القديم ومنها * ثمرات الحياة كان جناها
تعلم القراءة على راهب من بيت شباب يدعي القس
متى . وشغف بالمطالعة . وساعده على ادراك تلك
المنزلة . توقد ذهنه وحافظته العجيبة فكل ما مر عليه
نظره من التصانيف تلقفته ذاكرته ووعاه قلبه . فكان
صدره خزانة كتبه وأصبح عالما دون أن يتعمد ذلك وانما
جاءته المعارف كما جاءت ضروب البديع في شعره السهل
من غير أن يتكلفها . وهو الشاعر بالسليقة قبل تحديه
أساليب الكتاب وتقيده بقواعد الاعراب : فقد كان في
صباه ينظم الأزجال عفو الخاطر بلغة قريته العامية : فإذا
هي لا تخط قدرا عن أرفع الشعر وأبلغه . من ذلك قوله
وهو لم يوف على العاشرة من سنيه :
شابهت بدر النور بالخلقة * لمن لبست الجبة الزرقا
أنت القمر والبدر يا غندور * لكن منين للقمر هالمشقه
وهو موشح طويل وجميل ومن كلامه فيه :
قال اكتب الصفة * بادرت بالخفة
تا كتب على الشفة * وانا محسب شفتك ورقة
ومنه :
خيمت في قبيلة * حتى اشتغل قلبيه
وأنت المخبا فيه * هذا السبب غرقان هالغرقة
فترى في هذا الزجل العامي من سهولة النظم ومتانه
القافية وصنوف الجناس المعنوي كحسن التعليل والاستفهام
الانكاري ومراعاة النظير وتجاهل العارف . ما لا يترك
شكا في أنه خلق بليغا من فطرته . وانه كما قال
إذا اعطى بالمؤدب فضل علم * فلا يعطي الحذاقة في الجنان
معجم المطبوعات العربية — صفحة 1934
مساهمون: يوسف اليان سركيس
ص١٩٣٤