تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
لِلْأَنْصَارِ لَمَّا اشْتَكَوْا إلَيْهِ لِأَجْلِ قَتِيلِهِمْ الَّذِي قُتِلَ بِخَيْبَرِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخُوهُ عَبْدُ الْرَّحْمَنِ وَأَبْنَاءُ عَمِّهِ حويصة وَمَحِيصَة وَكَانَ محيصة مَعَهُ بِخَيْبَرِ وَقَالَ : أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِيناً وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ قَالُوا : وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ ؟ قَالَ : فتبريكم يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِيناً قَالُوا : وَكَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ } أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ جَمِيعُهُمْ مِثْلُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِي وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ : { يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ } وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِشَاهِدِ وَيَمِينٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ . وَابْنُ عَبَّاسٍ الَّذِي يَرْوِي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ } وَأَنَّ هَذَا قَضَى بِهِ فِي دَعَاوَى وَقَضَى بِهَذَا فِي دَعَاوَى . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ فِي أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ { الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } فَهَذَا قَدْ رُوِيَ أَيْضاً ؛ لَكِنْ لَيْسَ إسْنَادُهُ فِي الصِّحَّةِ وَالشُّهْرَةِ مِثْلَ غَيْرِهِ وَلَا رَوَاهُ عَامَّةُ أَهْلِ السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ وَلَا قَالَ بِعُمُومِهِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمِلَّةِ ؛ إلَّا طَائِفَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ مِثْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ ؛ فَإِنَّهُمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 391 | ابن تيمية