Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 186

Contributors:

P.186
فَقَالَ يَا بُنَيَّ ؟ أَوَمَا تَعْرِفُ قَالَ : لَا . قَالَ : أَبُو بَكْرٍ ؛ قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : عُمَرُ . وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ عَلِيّاً رَوَى هَذَا التَّفْضِيلَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . " وَالْمَقْصُودُ هُنَا " أَنَّهُ قَدْ كُذِبَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَذِبِ الَّذِي لَا يَجُوزُ نِسْبَتُهَا إلَى أَقَلِّ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أَضَافَتْ إلَيْهِ الْقَرَامِطَةُ وَالْبَاطِنِيَّةُ والخرمية والمزدكية والْإِسْمَاعِيلِيَّة وَالْنُصَيْرِيَّة مَذَاهِبَهَا الَّتِي هِيَ مِنْ أَفْسَدِ مَذَاهِبِ الْعَالَمِينَ وَادَّعَوْا أَنَّ ذَلِكَ مِن العُلُومِ الْمَوْرُوثَةِ عَنْهُ . وَهَذَا كُلُّهُ إنَّمَا أَحْدَثَهُ الْمُنَافِقُونَ الزَّنَادِقَةُ الَّذِينَ قَصَدُوا إظْهَارَ مَا عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ وَهُمْ يُبْطِنُونَ خِلَافَ ذَلِكَ وَاسْتَتْبَعُوا الطَّوَائِفَ الْخَارِجَةَ عَنْ الشَّرَائِعِ ؛ وَكَانَ لَهُمْ دُوَلٌ ؛ وَجَرَى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ فِتَنٌ حَتَّى قَالَ " ابْنُ سِينَا " : إنَّمَا اشْتَغَلْت فِي عُلُومِ الْفَلَاسِفَةِ لِأَنَّ أَبِي كَانَ مِنْ أَهْلِ دَعْوَةِ الْمِصْرِيِّينَ . يَعْنِي مِنْ بَنِي عُبَيْدٍ الرَّافِضَةِ الْقَرَامِطَةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنْتَحِلُونَ هَذِهِ الْعُلُومَ الْفَلْسَفِيَّةَ ؛ وَلِهَذَا تَجِدُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ الرَّافِضَةِ وَنَحْوِهِمْ مِن البُعْدِ عَنْ مَعْرِفَةِ النُّبُوَّاتِ اتِّصَالٌ وَانْضِمَامَاتٌ يَجْمَعُهُمْ فِيهِ الْجَهْلُ الصَّمِيمُ بِالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ؛ صِرَاطِ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ . فَإِذَا كَانَ فِي الزَّمَانِ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ مِنْ سَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ قَدْ كُذِبَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ وَأُضِيفَ إلَيْهِمْ مِنْ مَذَاهِبِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُنَجِّمِينَ مَا يَعْلَمُ
مجموعة الفتاوى — Page 186 | ابن تيمية