Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 127

Contributors:

P.127
فَكَيْفَ تَكُونُ الْعِصْمَةُ فِي ذُرِّيَّةِ " عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ " مَعَ شُهْرَةِ النِّفَاقِ وَالْكَذِبِ وَالضَّلَالِ وَهَبْ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ : فَلَا رَيْبَ أَنَّ سِيرَتَهُمْ مِنْ سِيرَةِ الْمُلُوكِ وَأَكْثَرِهَا ظُلْماً وَانْتِهَاكاً لِلْمُحَرَّمَاتِ وَأَبْعَدِهَا عَنْ إقَامَةِ الْأُمُورِ وَالْوَاجِبَاتِ وَأَعْظَمَ إظْهَاراً لِلْبِدَعِ الْمُخَالَفَةُ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِعَانَةً لِأَهْلِ النِّفَاقِ وَالْبِدْعَةِ . وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ دَوْلَةَ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِيَّ الْعَبَّاسِ أَقْرَبُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ دَوْلَتِهِمْ وَأَعْظَمُ عِلْماً وَإِيمَاناً مِنْ دَوْلَتِهِمْ وَأَقَلُّ بِدَعاً وَفُجُوراً مِنْ بِدْعَتِهِمْ وَأَنَّ خَلِيفَةَ الدَّوْلَتَيْنِ أَطْوَعُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ خُلَفَاءِ دَوْلَتِهِمْ ؛ وَلَمْ يَكُنْ فِي خُلَفَاءِ الدَّوْلَتَيْنِ مَنْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنَّهُ مَعْصُومٌ فَكَيْفَ يَدَّعِي الْعِصْمَةَ مَنْ ظَهَرَتْ عَنْهُ الْفَوَاحِشُ وَالْمُنْكَرَاتُ وَالظُّلْمُ وَالْبَغْيُ وَالْعُدْوَانُ وَالْعَدَاوَةُ لِأَهْلِ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى مِن الأُمَّةِ وَالِاطْمِئْنَانُ لِأَهْلِ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ فَهُمْ مِنْ أَفْسَقِ النَّاسِ . وَمِنْ أَكْفَرِ النَّاسِ . وَمَا يَدَّعِي الْعِصْمَةَ فِي النِّفَاقِ وَالْفُسُوقِ إلَّا جَاهِلٌ مَبْسُوطُ الْجَهْلِ أَوْ زِنْدِيقٌ يَقُولُ بِلَا عِلْمٍ . وَمِن المَعْلُومِ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّ مَنْ شَهِدَ لَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى أَوْ بِصِحَّةِ النَّسَبِ فَقَدْ شَهِدَ لَهُمْ بِمَا لَا يَعْلَمُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } وَقَالَ تَعَالَى : { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } وَقَالَ عَنْ إخْوَةِ يُوسُفَ : { وَمَا شَهِدْنَا إلَّا بِمَا عَلِمْنَا } وَلَيْسَ أَحَدٌ مِن النَّاسِ يَعْلَمُ صِحَّةَ نَسَبِهِمْ
مجموعة الفتاوى — Page 127 | ابن تيمية