تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا يَفْهَمُ الْخِطَابَ لَمْ يَدْرِ بِشَرْعِ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ يُؤْمَرُ وَيُنْهَى ؛ بَلْ أَدِلَّةُ الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ تَنْفِي أَنْ يُخَاطَبَ مِثْلَ هَذَا . وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ قَدْ يُؤَاخَذُ بِمَا يَفْعَلُهُ فِي سُكْرِهِ : فَهَذَا صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ ؛ لَكِنَّ هَذَا لِأَنَّهُ خُوطِبَ فِي صَحْوِهِ بِأَنْ لَا يَشْرَبَ الْخَمْرَ الَّذِي يَقْتَضِي تِلْكَ الْجِنَايَاتِ فَإِذَا فَعَلَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ مَعْذُوراً فِيمَا فَعَلَهُ مِن المُحَرَّمِ كَمَا قُلْت فِي سُكْرِ الْأَحْوَالِ الْبَاطِنَةِ : إذَا كَانَ سَبَبُ السُّكْرِ مَحْذُوراً لَمْ يَكُنْ السَّكْرَانُ مَعْذُوراً . هَذَا الَّذِي قُلْته قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْحُدُودِ كَالصَّاحِي وَهَذَا قَرِيبٌ . وَأَنَا إنَّمَا تَكَلَّمْت عَلَى تَصَرُّفَاتِهِ : صِحَّتُهَا وَفَسَادُهَا . وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } فَهُوَ نَهْيٌ لَهُمْ أَنْ يَسْكَرُوا سُكْراً يُفَوِّتُونَ بِهِ الصَّلَاةَ أَوْ نَهْيٌ لَهُمْ عَنْ الشُّرْبِ قَرِيبَ الصَّلَاةِ أَوْ نَهْيٌ لِمَنْ يَدِبُّ فِيهِ أَوَائِلُ النَّشْوَةِ . وَأَمَّا فِي حَالِ السُّكْرِ فَلَا يُخَاطَبُ بِحَالِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ وُجُوهٌ : " أَحَدُهَا " حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ الَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ لَمَّا { أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاسْتِنْكَاهِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ } . " الثَّانِي " أَنَّ عِبَادَتَهُ كَالصَّلَاةِ لَا تَصِحُّ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ نَهَى عَنْ قُرْبِ الصَّلَاةِ مَعَ السُّكْرِ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقُولُهُ وَاتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى هَذَا ؛ بِخِلَافِ الشَّارِبِ غَيْرِ السَّكْرَانِ فَإِنَّ عِبَادَتَهُ تَصِحُّ بِشُرُوطِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ صَلَاتَهُ إنَّمَا لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مَا يَقُولُ ؛ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ . فَنَقُولُ : كُلُّ مَنْ بَطَلَتْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 106 | ابن تيمية