Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 78

Contributors:

P.78
الْعَمَلَ وَيَطْلُبَ مُقَاسَمَةَ الْآخَرِ ؛ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ مَا أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ لَفْظاً أَوْ عُرْفاً . وَأَمَّا إذَا أَكْرَهَهُمْ الْقُضَاةُ عَلَى هَذِهِ الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ فَهَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْعُقُودِ بِغَيْرِ حَقٍّ ؛ لِأَنَّ الْقُضَاةَ هُمْ الَّذِينَ يَأْذَنُونَ لَهُمْ فِي الِارْتِزَاقِ بِالشَّهَادَةِ وَذَلِكَ مَوْقُوفٌ عَلَى تَعْدِيلِهِمْ ؛ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الصُّنَّاعِ الَّذِينَ يَكْتَسِبُونَ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَإِذَا كَانَ لِلْقُضَاةِ أَمْرٌ فِي ذَلِكَ جَازَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِي التَّشْرِيكِ بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قُعُودِ اثْنَيْنِ فَصَاعِداً وَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الشَّهَادَةِ ؛ إذْ شَهَادَةُ وَاحِدٍ لَا تُحَصِّلُ مَقْصُودَ الشَّهَادَةِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُرَاعَى فِي ذَلِكَ مُوجِبُ الْعَدْلِ بَيْنَهُمْ فَلَا يَمْتَنِعُ أَحَدُهُمْ عَنْ عَمَلٍ هُوَ عَلَيْهِ وَلَا يَخْتَصُّ أَحَدُهُمْ بِشَيْءِ مِن الرِّزْقِ الَّذِي وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — Page 78 | ابن تيمية