Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 388

Contributors:

P.388
فَإِنَّ الزُّجَاجَ مَعْمُولٌ مِن الرَّمْلِ وَالْحَصَى وَنَحْوِ ذَلِكَ فَقَاسُوا عَلَى ذَلِكَ مَا يَعْمَلُونَهُ مِن الكِيمْيَاءِ وَهَذِهِ حُجَّةٌ فَاسِدَةٌ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَخْلُقُ لِلنَّاسِ زُجَاجاً ؛ لَا فِي مَعْدِنٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ ؛ وَإِنَّمَا الزُّجَاجُ مِنْ قِسْمِ الْمَصْنُوعَاتِ كَالْآجُرِّ وَالْفَخَّارِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُطْبَخُ فِي النَّارِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ لِبَنِي آدَمَ قُدْرَةً عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا أَنْوَاعاً مِن المَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ وَالْمَسَاكِنِ وَكَذَلِكَ جَعَلَ لَهُمْ قُدْرَةً عَلَى مَا يَصْنَعُونَهُ مِن الآنِيَةِ مِن الفَخَّارِ وَالزُّجَاجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ وَلَمْ يَخْلُقْ لَهُمْ سَبِيلاً عَلَى أَنْ يَصْنَعُوا مِثْلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ . وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الزُّجَاجَ مِنْ قِسْمِ الْمَصْنُوعَاتِ دُونَ الْمَخْلُوقَاتِ لَيْسَ فِيهِ مَا يَشْتَبِهُ الْمَصْنُوعُ بِالْمَخْلُوقِ بَطَلَتْ حُجَّةُ الْكِيمْيَاءِ . فَإِنَّ أَصْلَ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ لَا يُمْكِنُ الْبَشَرُ أَنْ يَصْنَعُوا مِثْلَهَا وَلَا يُمْكِنُهُمْ نَقْلُ نَوْعٍ مَخْلُوقٍ مِن الحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَالْمَعْدِنِ إلَى نَوْعٍ آخَرَ مَخْلُوقٍ . وَهَذَا مُطَّرِدٌ لَا يُنْقَضُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ رَجُلٍ بَاعَ مِلْكاً وَعَقَاراً ثُمَّ خَرَجَ مُسْتَحِقّاً . فَهَلْ يُحَاسِبُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مِنْ أُجْرَةِ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ لَهُ أُجْرَةٌ ؟ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُ
مجموعة الفتاوى — Page 388 | ابن تيمية