كَامِلٌ فَيَفْعَلُ خَيْرَ الْخَيْرَيْنِ وَيَدْفَعُ شَرَّ الشَّرَّيْنِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ : أَشْكُو إلَيْك جَلَدَ الْفَاجِرِ وَعَجْزَ الثِّقَةِ .
وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَفْرَحُونَ بِانْتِصَارِ الرُّومِ وَالنَّصَارَى عَلَى الْمَجُوسِ وَكِلَاهُمَا كَافِرٌ ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ أَقْرَبُ إلَى الْإِسْلَامِ ؛ وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ " سُورَةَ الرُّومِ " لَمَّا اقْتَتَلَتْ الرُّومُ وَفَارِسُ ؛ وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ .
وَكَذَلِكَ يُوسُفُ كَانَ نَائِباً لِفِرْعَوْنَ مِصْرَ وَهُوَ وَقَوْمُهُ مُشْرِكُونَ وَفَعَلَ مِن العَدْلِ وَالْخَيْرِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَدَعَاهُمْ إلَى الْإِيمَانِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ .
فَصْلٌ :
عُمُومُ الْوِلَايَاتِ وَخُصُوصُهَا وَمَا يَسْتَفِيدُهُ الْمُتَوَلِّي بِالْوِلَايَةِ يَتَلَقَّى مِن الأَلْفَاظِ وَالْأَحْوَالِ وَالْعُرْفِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ فِي الشَّرْعِ .
فَقَدْ يَدْخُلُ فِي وِلَايَةِ الْقُضَاةِ فِي بَعْضِ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ مَا يَدْخُلُ فِي وِلَايَةِ الْحَرْبِ فِي مَكَانٍ وَزَمَانٍ آخَرَ ؛ وَبِالْعَكْسِ .
وَكَذَلِكَ الْحِسْبَةُ وَوِلَايَةُ الْمَالِ .
وَجَمِيعُ هَذِهِ الْوِلَايَاتِ هِيَ فِي الْأَصْلِ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَمَنَاصِبُ دِينِيَّةٌ فَأَيُّ مَنْ عَدَلَ فِي وِلَايَةٍ مِنْ هَذِهِ الْوِلَايَاتِ فَسَاسَهَا بِعِلْمِ وَعَدْلٍ وَأَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَهُوَ مِن الأَبْرَارِ الصَّالِحِينَ وَأَيُّ مَنْ ظَلَمَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 68
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٨