تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
وَسُئِلَ : عَنْ نَصْرَانِيٍّ قِسِّيسٍ بِجَانِبِ دَارِهِ سَاحَةٌ بِهَا كَنِيسَةٌ خَرَابٌ لَا سَقْفَ لَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ مِن المُسْلِمِينَ وَقْتَ خَرَابِهَا . فَاشْتَرَى الْقِسِّيسُ السَّاحَةَ وَعَمَّرَهَا وَأَدْخَلَ الْكَنِيسَةَ فِي الْعِمَارَةِ وَأَصْلَحَ حِيطَانَهَا وَعَمَّرَهَا وَبَقِيَ يَجْمَعُ النَّصَارَى فِيهَا وَأَظْهَرُوا شِعَارَهُمْ وَطَلَبَهُ بَعْضُ الْحُكَّامِ فَتَقَوَّى وَاعْتَضَدَ بِبَعْضِ الْأَعْرَابِ وَأَظْهَرَ الشَّرَّ . فَأَجَابَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ مَا ذَكَرَهُ مِن الكَنِيسَةِ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ آثَارُ كَنِيسَةٍ قَدِيمَةٍ بِبَرِّ الشَّامِ فَإِنَّ بَرَّ الشَّامِ فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً وَمَلَكُوا تِلْكَ الْكَنَائِسَ ؛ وَجَازَ لَهُمْ تَخْرِيبُهَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي وُجُوبِ تَخْرِيبِهَا . وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يُعَاوِنَهُ عَلَى إحْدَاثِ ذَلِكَ وَيَجِبُ عُقُوبَةُ مَنْ أَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ . وَأَمَّا الْمُحْدِثُ لِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ وَيُبَاحُ دَمُهُ وَمَالُهُ ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ الشُّرُوطَ الَّتِي شَرَطَهَا عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ وَشَرَطُوا عَلَيْهِمْ أَنَّ مَنْ نَقَضَهَا فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ مِنْهَا مَا يُبَاحُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 647 | ابن تيمية