تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
قَادِرُونَ عَلَى مَنْ عِنْدَهُمْ مِن المُسْلِمِينَ فَالْمُسْلِمُونَ أَقْدَرُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُمْ مِن النَّصَارَى . وَالنَّصَارَى الَّذِينَ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ مِن البتاركة وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى وَرُهْبَانِهِمْ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِمْ أُولَئِكَ النَّصَارَى وَلَيْسَ عِنْدَ النَّصَارَى مُسْلِمٌ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ مَعَ أَنَّ فِكَاكَ الْأَسَارَى مِنْ أَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ وَبَذْلَ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ وَكُلُّ مُسْلِمٍ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَتَّجِرُونَ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا لِأَغْرَاضِهِمْ ؛ لَا لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ مَنَعَهُمْ مُلُوكُهُمْ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ حِرْصُهُمْ عَلَى الْمَالِ يَمْنَعُهُمْ مِن الطَّاعَةِ فَإِنَّهُمْ أَرْغَبُ النَّاسِ فِي الْمَالِ وَلِهَذَا يَتَقَامَرُونَ فِي الْكَنَائِسِ . وَهُمْ طَوَائِفُ مُخْتَلِفُونَ وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَضَادُّ الْأُخْرَى . وَلَا يُشِيرُ عَلَى وَلِيِّ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ بِمَا فِيهِ إظْهَارُ شَعَائِرِهِمْ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ تَقْوِيَةُ أَمْرِهِمْ - بِوَجْهِ مِن الوُجُوهِ - إلَّا رَجُلٌ مُنَافِقٌ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَهُوَ مِنْهُمْ فِي الْبَاطِنِ أَوْ رَجُلٌ لَهُ غَرَضٌ فَاسِدٌ مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا بَرْطَلُوهُ وَدَخَلُوا عَلَيْهِ بِرَغْبَةِ أَوْ رَهْبَةٍ أَوْ رَجُلٌ جَاهِلٌ فِي غَايَةِ الْجَهْلِ لَا يَعْرِفُ السِّيَاسَةَ الشَّرْعِيَّةَ الْإِلَهِيَّةَ الَّتِي تَنْصُرُ سُلْطَانَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَعْدَائِهِ وَأَعْدَاءِ الدِّينِ ؛ وَإِلَّا فَمَنْ كَانَ عَارِفاً نَاصِحاً لَهُ أَشَارَ عَلَيْهِ بِمَا يُوجِبُ نَصْرَهُ وَثَبَاتَهُ وَتَأْيِيدَهُ وَاجْتِمَاعَ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ وَمَحَبَّتَهُمْ لَهُ وَدُعَاءَ النَّاسِ لَهُ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا . وَهَذَا كُلُّهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 642 | ابن تيمية