رِوَايَةٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ - وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ : " أَهْلُ الْغَرْبِ " هُمْ أَهْلُ الشَّامِ - يَعْنِي هُمْ أَهْلُ الْغَرْبِ - كَمَا أَنَّ نَجْداً وَالْعِرَاقَ أَوَّلُ الشَّرْقِ وَكُلُّ مَا يَشْرُقُ عَنْهَا فَهُوَ مِن الشَّرْقِ وَكُلُّ مَا يَغْرُبُ عَنْ الشَّامِ مِنْ مِصْرَ وَغَيْرِهَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْغَرْبِ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ : فِي الطَّائِفَةِ الْمَنْصُورَةِ : وَهُمْ بِالشَّامِ .
فَإِنَّهَا أَصْلُ الْمَغْرِبِ وَهُمْ فَتَحُوا سَائِرَ الْمَغْرِبِ كَمِصْرِ وَالْقَيْرَوَانَ وَالْأَنْدَلُسَ وَغَيْرَ ذَلِكَ .
وَإِذَا كَانَ غَرْبُ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ مَا يَغْرُبُ عَنْهَا فَالْبِيرَةُ وَنَحْوُهَا عَلَى مُسَامَتَةِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ كَمَا أَنَّ حَرَّانَ وَالرَّقَّةَ وسميساط وَنَحْوَهَا عَلَى مُسَامَتَةِ مَكَّةَ فَمَا يَغْرُبُ عَنْ الْبِيرَةِ فَهُوَ مِن الغَرْبِ الَّذِينَ وَعَدَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا تَقَدَّمَ .
وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي صِفَةِ الطَّائِفَةِ الْمَنْصُورَةِ { أَنَّهُمْ بِأَكْنَافِ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ } وَهَذِهِ الطَّائِفَةُ هِيَ الَّتِي بِأَكْنَافِ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ الْيَوْمَ .
وَمَنْ يَتَدَبَّرُ أَحْوَالَ الْعَالَمِ فِي هَذَا الْوَقْتِ يَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَةَ هِيَ أَقْوَمُ الطَّوَائِفِ بِدِينِ الْإِسْلَامِ : عِلْماً وَعَمَلاً وَجِهَاداً عَنْ شَرْقِ الْأَرْضِ وَغَرْبِهَا ؛ فَإِنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ أَهْلَ الشَّوْكَةِ الْعَظِيمَةِ مِن المُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَمُغَازِيهِمْ مَعَ النَّصَارَى وَمَعَ الْمُشْرِكِينَ مِن التُّرْكِ وَمَعَ الزَّنَادِقَةِ الْمُنَافِقِينَ مِن الدَّاخِلِينَ فِي الرَّافِضَةِ وَغَيْرِهِمْ كالإسْماعيليَّة وَنَحْوِهِمْ مِن القَرَامِطَةِ مَعْرُوفَةٌ : مَعْلُومَةٌ قَدِيماً وَحَدِيثاً .
وَالْعِزُّ الَّذِي لِلْمُسْلِمِينَ بِمَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا هُوَ بِعِزِّهِمْ وَلِهَذَا لَمَّا هَزَمُوا
مجموعة الفتاوى — صفحة 532
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٣٢