الْإِسْلَامِ ؛ بِمَنْزِلَةِ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَبِمَنْزِلَةِ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَلِهَذَا افْتَرَقَتْ سِيرَةُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قِتَالِهِ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالشَّامِ وَفِي قِتَالِهِ لِأَهْلِ النهروان : فَكَانَتْ سِيرَتُهُ مَعَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالشَّامِيِّينَ سِيرَةَ الْأَخِ مَعَ أَخِيهِ وَمَعَ الْخَوَارِجِ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
وَثَبَتَتْ النُّصُوصُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ مِنْ قِتَالِ الصِّدِّيقِ وَقِتَالِ الْخَوَارِجِ ؛ بِخِلَافِ الْفِتْنَةِ الْوَاقِعَةِ مَعَ أَهْلِ الشَّامِ وَالْبَصْرَةِ ؛ فَإِنَّ النُّصُوصَ دَلَّتْ فِيهَا بِمَا دَلَّتْ وَالصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ اخْتَلَفُوا فِيهَا .
عَلَى أَنَّ مِن الفُقَهَاءِ الْأَئِمَّةِ مَنْ يَرَى أَنَّ أَهْلَ الْبَغْيِ الَّذِينَ يَجِبُ قِتَالُهُمْ هُمْ الْخَارِجُونَ عَلَى الْإِمَامِ بِتَأْوِيلِ سَائِغٍ ؛ لَا الْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَتِهِ .
وَآخَرُونَ يَجْعَلُونَ الْقِسْمَيْنِ بُغَاةً وَبَيْنَ الْبُغَاةِ وَالتَّتَارِ فَرْقٌ بَيِّنٌ .
فَأَمَّا الَّذِينَ لَا يَلْتَزِمُونَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةَ الْمُتَوَاتِرَةَ ؛ فَلَا أَعْلَمُ فِي وُجُوبِ قِتَالِهِمْ خِلَافاً .
فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الْمَسْؤُولُ عَنْهُمْ عَسْكَرُهُمْ مُشْتَمِلٌ عَلَى قَوْمٍ كُفَّارٍ مِن النَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ وَعَلَى قَوْمٍ مُنْتَسِبِينَ إلَى الْإِسْلَامِ - وَهُمْ جُمْهُورُ الْعَسْكَرِ - يَنْطِقُونَ بِالشَّهَادَتَيْنِ إذَا طُلِبَتْ مِنْهُمْ وَيُعَظِّمُونَ الرَّسُولَ وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُصَلِّي إلَّا قَلِيلاً جِدّاً وَصَوْمُ رَمَضَانَ أَكْثَرُ فِيهِمْ مِن الصَّلَاةِ وَالْمُسْلِمُ عِنْدَهُمْ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 504
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٠٤