وَكَتَبَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ فِي السِّجْنِ :
وَنَحْنُ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ - فِي نِعَمٍ عَظِيمَةٍ تَتَزَايَدُ كُلَّ يَوْمٍ وَيُجَدِّدُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ نِعَمِهِ نِعَماً أُخْرَى ؛ وَخُرُوجُ الْكُتُبِ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ فَإِنِّي كُنْت حَرِيصاً عَلَى خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهَا لِتَقِفُوا عَلَيْهِ وَهُمْ كَرِهُوا خُرُوجَ " الإخنائية " فَاسْتَعْمَلَهُمْ اللَّهُ فِي إخْرَاجِ الْجَمِيعِ ؛ وَإِلْزَامِ الْمُنَازِعِينَ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ مَا أَرْسَلَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ مِن الهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ كَانَتْ خَفِيَّةً عَلَى أَكْثَرِ النَّاسِ .
فَإِذَا ظَهَرَتْ فَمَنْ كَانَ قَصْدُهُ الْحَقَّ هَدَاهُ اللَّهُ ؛ وَمَنْ كَانَ قَصْدُهُ الْبَاطِلَ قَامَتْ عَلَيْهِ حُجَّةُ اللَّهِ ؛ وَاسْتَحَقَّ أَنْ يُذِلَّهُ اللَّهُ وَيُخْزِيَهُ وَمَا كَتَبْت شَيْئاً مِنْ هَذَا لِيُكْتَمَ عَنْ أَحَدٍ وَلَوْ كَانَ مُبْغِضاً .
وَالْأَوْرَاقُ الَّتِي فِيهَا جَوَابَاتُكُمْ وَصَلَتْ وَأَنَا طَيِّبٌ وَعَيْنَايَ طَيِّبَتَانِ أَطْيَبَ مَا كَانَتَا .
وَنَحْنُ فِي نِعَمٍ عَظِيمَةٍ لَا تُحْصَى وَلَا تُعَدُّ .
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ .
ثُمَّ ذَكَرَ كَلَاماً وَقَالَ : كُلُّ مَا يَقْضِيهِ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ الْخَيْرُ وَالرَّحْمَةُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 47
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٧