الْمَدِينَةِ - فَلَمْ يَزَالُوا بِهِمْ حَتَّى نَقَضَتْ قُرَيْظَةُ الْعَهْدَ وَدَخَلُوا فِي الْأَحْزَابِ .
فَاجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْأَحْزَابُ الْعَظِيمَةُ وَهُمْ بِقَدْرِ الْمُسْلِمِينَ مَرَّاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ .
فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذُّرِّيَّةَ مِن النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي آطَامِّ الْمَدِينَةِ وَهِيَ مِثْلُ الجواسق وَلَمْ يَنْقُلْهُمْ إلَى مَوَاضِعَ أُخَرَ .
وَجَعَلَ ظَهْرَهُمْ إلَى سَلْعٍ - وَهُوَ الْجَبَلُ الْقَرِيبُ مِن المَدِينَةِ مِنْ نَاحِيَةِ الْغَرْبِ وَالشَّامِ - وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ خَنْدَقاً .
وَالْعَدُوُّ قَدْ أَحَاطَ بِهِمْ مِن العَالِيَةِ وَالسَّافِلَةِ .
وَكَانَ عَدُوّاً شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لَوْ تَمَكَّنَ مِن المُؤْمِنِينَ لَكَانَتْ نِكَايَتُهُ فِيهِمْ أَعْظَمَ النِّكَايَاتِ .
وَفِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ تَحَزَّبَ هَذَا الْعَدُوُّ مِنْ مَغُولٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَنْوَاعِ التُّرْكِ وَمِنْ فُرْسٍ وَمُسْتَعْرِبَةٍ وَنَحْوِهِمْ مِنْ أَجْنَاسِ الْمُرْتَدَّةِ وَمِنْ نَصَارَى الْأَرْمَنِ وَغَيْرِهِمْ .
وَنَزَلَ هَذَا الْعَدُوُّ بِجَانِبِ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ بَيْنَ الْإِقْدَامِ وَالْإِحْجَامِ مَعَ قِلَّةِ مَنْ بِإِزَائِهِمْ مِن المُسْلِمِينَ .
وَمَقْصُودُهُمْ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الدَّارِ وَاصْطِلَامُ أَهْلِهَا .
كَمَا نَزَلَ أُولَئِكَ بِنُوَاحِي الْمَدِينَةِ بِإِزَاءِ الْمُسْلِمِينَ .
وَدَامَ الْحِصَارُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَامَ الْخَنْدَقِ - عَلَى مَا قِيلَ - بِضْعاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً .
وَقِيلَ : عِشْرِينَ لَيْلَةً .
وَهَذَا الْعَدُوُّ عَبَرَ الْفُرَاتَ سَابِعَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْآخَرِ وَكَانَ أَوَّلُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 444
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٤