تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
غَنَائِمَهَا بِالْجِعْرَانَةِ وَاعْتَمَرَ مِن الجِعْرَانَةِ . ثُمَّ حَاصَرَ الطَّائِفَ فَلَمْ يُقَاتِلْهُ أَهْلُ الطَّائِفِ زَحْفاً وَصُفُوفاً وَإِنَّمَا قَاتَلُوهُ مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ . فَآخِرُ غَزْوَةٍ كَانَ فِيهَا الْقِتَالُ زَحْفاً وَاصْطِفَافاً : هِيَ غَزْوَةُ حنين . وَكَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ أَوَّلَ غَزْوَةٍ ظَهَرَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ عَلَى صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ . وَقَتَلَ اللَّهُ أَشْرَافَهُمْ وَأَسَرَ رُؤُوسَهُمْ مَعَ قِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَضَعْفِهِمْ ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ لَيْسَ مَعَهُمْ إلَّا فَرَسَانِ وَكَانَ يَعْتَقِبُ الِاثْنَانِ وَالَثْلَاثَةُ عَلَى الْبَعِيرِ الْوَاحِدِ . وَكَانَ عَدُوُّهُمْ بِقَدْرِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فِي قُوَّةٍ وَعِدَّةٍ وَهَيْئَةٍ وَخُيَلَاءَ . فَلَمَّا كَانَ مِن العَامِ الْمُقْبِلِ غَزَا الْكُفَّارُ الْمَدِينَةَ وَفِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ . فَخَرَجَ إلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فِي نَحْوٍ مِنْ رُبُعِ الْكُفَّارِ وَتَرَكُوا عِيَالَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ يَنْقُلُوهُمْ إلَيَّ مَوْضِعٍ آخَرَ . وَكَانَتْ أَوَّلاً الْكَرَّةُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ صَارَتْ لِلْكُفَّارِ . فَانْهَزَمَ عَامَّةُ عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا نَفَراً قَلِيلاً حَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ وَمِنْهُمْ مَنْ جُرِحَ . وَحَرَصُوا عَلَى قَتْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ وَشَجُّوا جَبِينَهُ وَهَشَّمُوا الْبَيْضَةَ عَلَى رَأْسِهِ . وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا شَطْراً مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ مِنْ قَوْلِهِ : { وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ } وَقَالَ فِيهَا : { إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 430 | ابن تيمية