پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 429

پدیدآورندگان:

ص۴۲۹
بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً } . وَوَجْهُ الِاعْتِبَارِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ الْعَظِيمَةِ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَشَرَعَ لَهُ الْجِهَادَ إبَاحَةً لَهُ أَوَّلاً ثُمَّ إيجَاباً لَهُ ثَانِياً لَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ وَصَارَ لَهُ فِيهَا أَنْصَارٌ يَنْصُرُونَ اللَّه وَرَسُولَهُ فَغَزَا بِنَفْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّةَ مَقَامِهِ بِدَارِ الْهِجْرَةِ وَهُوَ نَحْوُ عَشْرِ سِنِينَ : بِضْعاً وَعِشْرِينَ غَزْوَةً . أَوَّلُهَا غَزْوَةُ بَدْرٍ وَآخِرُهَا غَزْوَةُ تَبُوكَ : أَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَوَّلِ مُغَازِيهِ " سُورَةَ الْأَنْفَالِ " وَفِي آخِرِهَا " سُورَةَ بَرَاءَةَ " . وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُصْحَفِ ؛ لِتَشَابُهِ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَآخِرِهِ كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْقِرَانِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِالْبَسْمَلَةِ . وَكَانَ الْقِتَالُ مِنْهَا فِي تِسْعِ غَزَوَاتٍ . فَأَوَّلُ غَزَوَاتِ الْقِتَالِ : بَدْرٌ وَآخِرُهَا حنين وَالطَّائِفُ . وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا مَلَائِكَتَهُ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ الْقُرْآنُ وَلِهَذَا صَارَ النَّاسُ يَجْمَعُونَ بَيْنَهُمَا فِي الْقَوْلِ وَإِنْ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ الْغَزْوَتَيْنِ مَكَاناً وَزَمَاناً ؛ فَإِنَّ بَدْراً كَانَتْ فِي رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِن الهِجْرَةِ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ شَامِيَّ مَكَّةَ وَغَزْوَةُ حنين فِي آخِرِ شَوَّالَ مِن السَّنَةِ الثَّامِنَةِ . وحنين وَادٍ قَرِيبٌ مِن الطَّائِفِ شَرْقِيَّ مَكَّةَ . ثُمَّ قَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ