وَعِنْدَ رَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ مِن الكَافِرِ الْأَصْلِيِّ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ .
فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَجِبُ قَتْلُهُمْ حَتْماً مَا لَمْ يَرْجِعُوا إلَى مَا خَرَجُوا عَنْهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْقَدَ لَهُمْ ذِمَّةٌ وَلَا هُدْنَةٌ وَلَا أَمَانٌ وَلَا يُطْلَقُ أَسِيرُهُمْ وَلَا يُفَادَى بِمَالِ وَلَا رِجَالٍ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ وَلَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ وَلَا يسترقون ؛ مَعَ بَقَائِهِمْ عَلَى الرِّدَّةِ بِالِاتِّفَاقِ .
وَيُقْتَلُ مَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ ؛ كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ وَالْأَعْمَى وَالزَّمِنِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
وَكَذَا نِسَاؤُهُمْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ .
وَالْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ يَجُوزُ أَنْ يُعْقَدُ لَهُ أَمَانٌ وَهُدْنَةٌ وَيَجُوزُ الْمَنُّ عَلَيْهِ وَالْمُفَادَاةُ بِهِ إذَا كَانَ أَسِيراً عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَيَجُوزُ إذَا كَانَ كِتَابِيّاً أَنْ يُعْقَدُ لَهُ ذِمَّةٌ وَيُؤْكَلُ طَعَامُهُمْ وَتُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ وَلَا تُقْتَلُ نِسَاؤُهُمْ إلَّا أَنْ يُقَاتِلْنَ بِقَوْلِ أَوْ عَمَلٍ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
وَكَذَلِكَ لَا يُقْتَلُ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ .
فَالْكَافِرُ الْمُرْتَدُّ أَسْوَأُ حَالاً فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا مِن الكَافِرِ الْمُسْتَمِرِّ عَلَى كُفْرِهِ .
وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ فِيهِمْ مِن المُرْتَدَّةِ مَا لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إلَّا اللَّهُ .
فَهَذَانِ صِنْفَانِ .
وَفِيهِمْ أَيْضاً مَنْ كَانَ كَافِراً فَانْتَسَبَ إلَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ شَرَائِعَهُ ؛ مِنْ إقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ الْبَيْتِ وَالْكَفِّ عَنْ دِمَاءِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 414
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٤