پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 396

پدیدآورندگان:

ص۳۹۶
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ وُسْعِهِ ؛ فَمَنْ وَلِيَ وِلَايَةً يَقْصِدُ بِهَا طَاعَةَ اللَّهِ وَإِقَامَةَ مَا يُمَكِّنُهُ مِنْ دِينِهِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَأَقَامَ فِيهَا مَا يُمَكِّنُهُ مِن الوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِ مَا يُمَكِّنُهُ مِن المُحَرَّمَاتِ : لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا يَعْجِزُ عَنْهُ ؛ فَإِنَّ تَوْلِيَةَ الْأَبْرَارِ خَيْرٌ لِلْأُمَّةِ مِنْ تَوْلِيَةِ الْفُجَّارِ . وَمَنْ كَانَ عَاجِزاً عَنْ إقَامَةِ الدِّينِ بِالسُّلْطَانِ وَالْجِهَادِ فَفَعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِن النَّصِيحَةِ بِقَلْبِهِ وَالدُّعَاءِ لِلْأُمَّةِ وَمَحَبَّةِ الْخَيْرِ وَفَعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِن الخَيْرِ : لَمْ يُكَلَّفْ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ ؛ فَإِنَّ قِوَامَ الدِّينِ بِالْكِتَابِ الْهَادِي وَالْحَدِيدِ النَّاصِرِ كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى . فَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ الِاجْتِهَادُ فِي اتِّفَاقِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيدُ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِطَلَبِ مَا عِنْدَهُ مُسْتَعِيناً بِاَللَّهِ فِي ذَلِكَ ؛ ثُمَّ الدُّنْيَا تَخْدِمُ الدِّينَ كَمَا قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا ابْنَ آدَمَ أَنْتَ مُحْتَاجٌ إلَى نَصِيبِك مِن الدُّنْيَا وَأَنْتَ إلَى نَصِيبِك مِن الآخِرَةِ أَحْوَجُ فَإِنْ بَدَأْت بِنَصِيبِك مِن الآخِرَةِ مُرْ بِنَصِيبِك مِن الدُّنْيَا فَانْتَظَمَهَا انْتِظَاماً وَإِنْ بَدَأْت بِنَصِيبِك مِن الدُّنْيَا فَاتَك نَصِيبُك مِن الآخِرَةِ وَأَنْتَ مِن الدُّنْيَا عَلَى خَطَرٍ . وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ أَصْبَحَ وَالْآخِرَةُ أَكْبَرُ هَمِّهِ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ ؛ وَمَنْ أَصْبَحَ وَالدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ