تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
عَلَى الْخَلْقِ ظُلْمٌ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَإِرَادَةُ الْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَعْلَى وَنَظِيرُهُ تَحْتَهُ ظُلْمٌ وَمَعَ أَنَّهُ ظُلْمٌ فَالنَّاسُ يُبْغِضُونَ مَنْ يَكُونُ كَذَلِكَ وَيُعَادُونَهُ ؛ لِأَنَّ الْعَادِلَ مِنْهُمْ لَا يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَقْهُوراً لِنَظِيرِهِ وَغَيْرُ الْعَادِلِ مِنْهُمْ يُؤْثِرُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْقَاهِرُ ثُمَّ إنَّهُ مَعَ هَذَا لَا بُدَّ لَهُ - فِي الْعَقْلِ وَالدِّينِ - مِنْ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ لَا يَصْلُحُ إلَّا بِرَأْسِ . قَالَ تَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ } وَقَالَ تَعَالَى : { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً } . فَجَاءَتْ الشَّرِيعَةُ بِصَرْفِ السُّلْطَانِ وَالْمَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . فَإِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ بِالسُّلْطَانِ وَالْمَالِ هُوَ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ وَإِنْفَاقَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِهِ كَانَ ذَلِكَ صَلَاحُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا . وَإِنْ انْفَرَدَ السُّلْطَانُ عَنْ الدِّينِ أَوْ الدِّينُ عَنْ السُّلْطَانِ فَسَدَتْ أَحْوَالُ النَّاسِ وَإِنَّمَا يَمْتَازُ أَهْلُ طَاعَةِ اللَّهِ عَنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ بِالنِّيَّةِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إلَى أَمْوَالِكُمْ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ } . وَلَمَّا غَلَبَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ إرَادَةُ الْمَالِ وَالشَّرَفِ [ وَ ] صَارُوا بِمَعْزِلِ عَنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ فِي وِلَايَتِهِمْ : رَأَى كَثِيرٌ مِن النَّاسِ أَنَّ الْإِمَارَةَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 394 | ابن تيمية