إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } .
وَأُولُو الْأَمْرِ صِنْفَانِ : الْأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ وَهُمْ الَّذِينَ إذَا صَلَحُوا صَلَحَ النَّاسُ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَحَرَّى بِمَا يَقُولُهُ وَيَفْعَلُهُ طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتِّبَاعَ كِتَابِ اللَّهِ .
وَمَتَى أَمْكَنَ فِي الْحَوَادِثِ الْمُشْكِلَةِ مُعَرَّفَةُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ كَانَ هُوَ الْوَاجِبُ ؛ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ عَجْزِ الطَّالِبِ أَوْ تَكَافُؤِ الْأَدِلَّةِ عِنْدَهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يُقَلِّدَ مَنْ يَرْتَضِي عِلْمَهُ وَدِينَهُ .
هَذَا أَقْوَى الْأَقْوَالِ .
وَقَدْ قِيلَ : لَيْسَ لَهُ التَّقْلِيدُ بِكُلِّ حَالٍ وَقِيلَ : لَهُ التَّقْلِيدُ بِكُلِّ حَالٍ .
وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ .
وَكَذَلِكَ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ مِن الشُّرُوطِ يَجِبُ فِعْلُهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ؛ بَلْ وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ مِن الصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كُلُّ ذَلِكَ وَاجِبٌ مَعَ الْقُدْرَةِ .
فَأَمَّا مَعَ الْعَجْزِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُ نَفْساً إلَّا وُسْعَهَا .
وَلِهَذَا أَمَرَ اللَّهُ الْمُصَلِّيَ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِالْمَاءِ فَإِنْ عَدِمَهُ أَوْ خَافَ الضَّرَرَ بِاسْتِعْمَالِهِ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ تَيَمَّمَ صَعِيداً طَيِّباً فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ مِنْهُ .
{ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِمْرَان بْنِ حُصَيْنٍ : صَلِّ قَائِماً .
فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ } فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ فِعْلَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ عَلَى أَيِّ حَالٍ أَمْكَنَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { حَافِظُوا
مجموعة الفتاوى — صفحة 388
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٨